فهرس الكتاب

الصفحة 1117 من 2175

وإذ بينا وجوب النهاية في أجزاء الأجسام؛ وجب أن نبين وجوب النهاية في أبعادها.

وقبل الخوض في الحجاج نفيا، وإثباتا؛ لا بد من بيان مفهوم النهاية ولا نهاية واختلاف اعتباراته؛ وتحقيق محل النزاع من ذلك؛ ليكون التوارد بالنفى والإثبات على محزّ واحد فنقول:

أما النهاية: فإنها قد تقال على حد الشيء وطرفه. وهو ما لو فرض الفارض الوقوف عنده، لم يجد بعده شيئا آخر؛ من ذى الطرف: كالنقطة للخط والخط للسطح؛ والسطح للجسم «2» .

وأما لا نهاية: فقد يقال على ما له النهاية، بالمعنى الّذي أوضحناه باعتبار تعذر الوصول إليه بالحركة، والانتقال.

إما لعدم القدرة على ذلك الامتداد الكائن بين السماء والأرض.

وإما لما يلحق المتحرك في ذلك من العسر، والمشقة: كالمسافات المتباعدة بين البلدان التى لا تنال إلا بشق الأنفس، ولا نهاية بهذا الاعتبار فمجازى، وليس بحقيقى.

وقد يقال لا نهاية، على/ ما لم يكن له الطبيعة القابلة للنهاية كما يقال: لا نهاية لذات الله تعالى.

وقد يقال لا نهاية، على ما طبيعته قابلة للنهاية، ولا نهاية له اعتبار أمر خارج؛ لكن منه ما يمكن وقوع النهاية فيه: كالفعل بفرض الفارض، ومنه ما ليس كذلك.

فالأول: كالسطح المحيط بالكرة، والخط المحيط بالدائرة؛ فإنه إن قيل لا نهاية لهما؛ فليس إلا باعتبار أنّه ليس فيهما مقطع بالفعل. وإلا فما من نقطة تفرض في الخط

(1) انظر المواقف للإيجي ص 253 المقصد السابع. وشرح المواقف للجرجانى 7/ 243 - 250. المقصد السابع:

الأبعاد متناهية سواء كانت في ملاء أو خلاء.

(2) عرف الآمدي الخط والسطح فقال: «فأما الخط: فعبارة عن بعد قابل للتجزئة في جهة واحدة فقط» .

وأما السطح: فعبارة عن بعد قابل للتجزئة في جهتين متقاطعتين فقط» [المبين للآمدى ص 110، 111] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت