[مذهب الأشاعرة، وأكثر المتكلمين:
أن الجنة، والنار] «2» اللتان هما دار الثواب والعقاب، مخلوقتان في وقتنا هذا. ووافقهم على ذلك من المعتزلة الجبائى، وبشر بن المعتمر، وأبو الحسين البصرى «3» . ثم اختلف هؤلاء:
فمنهم من قال: إنهما تفنيان. ومنهم من قال: بأنهما لا تفنيان.
وذهب عباد الصيمرى، وضرار بن عمرو، وأبو هاشم، وعبد الجبار «4» : إلى أنهما غير مخلوقتين في وقتنا هذا، غير أن عباد: زعم أنه يستحيل في العقل ذلك قبل حلول المكلفين فيها.
وخالفه أبو هاشم في ذلك: وزعم أن خلقهما في وقتنا، غير ممتنع عقلا، وإنما هو ممتنع سمعا «5» :
والمعتمد في المسألة: الكتاب، والسنة، وإجماع الأمة.
أما الكتاب:
فقوله- تعالى-: وجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ والْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ «6» وقوله- تعالى-: فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ والْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ «7» ووجه الاحتجاج من الآيتين: وصفه- تعالى للجنة، والنار بالإعداد،
(1) لمزيد من البحث والدراسة بالإضافة إلى ما أورده الآمدي هاهنا: راجع كتاب الإرشاد لإمام الحرمين الجوينى ص 377 وما بعدها. وأصول الدين للبغدادى ص 237 وما بعدها. وشرح المواقف للجرجانى- الموقف السادس تحقيق الدكتور أحمد المهدى- المقصد الرابع: ص 195 وما بعدها. وشرح المقاصد للتفتازانى 2/ 161 وما بعدها. وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبى العز الحنفى ص 484 وما بعدها.
(2) ساقط من (أ) .
(3) لتوضيح مذهب الجبائى ومن وافقه: انظر شرح المواقف- الموقف السادس ص 195. وشرح المقاصد للتفتازانى 2/ 161.
(4) قارن بما ورد في شرح المواقف- الموقف الساد ص 195 حيث قال: «و أنكره أكثر المعتزلة كعباد الصيمرى، وضرار بن عمرو، وأبى هاشم وعبد الجبار. وقالوا: إنهما يخلقان يوم الجزاء» .
(5) قال شارح المواقف ص 196 من الموقف السادس: «و أما المنكرون فتمسك عباد في استحالة كونهما مخلوقتين في وقتنا هذا بدليل العقل. وأبو هاشم بدليل السمع؛ إذ ليس عنده للعقل دلالة على ذلك» . قال عباد: لو وجدنا: فاما في عالم الأفلاك، أو العناصر، أو في عالم آخر، والثلاثة باطلة. واحتج أبو هاشم بوجهين: الأول:
قوله تعالى:- أُكُلُها دائِمٌ مع قوله كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ فلو كانت مخلوقة؛ وجب هلاك أكلها. (شرح المواقف 6/ 196، 197. بتصرف.
(6) سورة آل عمران 3/ 133.
(7) سورة البقرة 2/ 24.