أما الصحابة فقد اختلف فيهم، فذهب أهل السنة، وأصحاب الحديث: إلى أن أبا بكر، أفضل من عمر، وعمر أفضل من عثمان، وعثمان أفضل من على وعلى أفضل من باقى العشرة، والعشرة أفضل من باقى الصحابة، والصحابة أفضل من التابعين، والتابعين أفضل ممن بعدهم لقوله- عليه السلام-: «خير القرون القرن الّذي أنا فيه، ثم الّذي يليه، ثم الّذي يليه» «1» .
وقال الروافض: عليّ- عليه السلام- أفضل الصحابة «2» ،
وزادوا على ذلك وقالوا: إنه أفضل من النبيين بعد رسول الله «3» .
ومن أصحابنا من قال:
إن قلنا إنه تصح إمامة المفضول مع وجود الفاضل؛ فلا سبيل إلى القطع بتفضيل البعض على البعض «4» .
وإن قلنا: إنه لا تصح/ إمامة المفضول مع وجود الفاضل؛ فأبو بكر أفضل من باقى الصحابة لانعقاد الإجماع على صحة إمامته، ثم عمر، ثم عثمان، ثم عليّ عليهم السلام.
والّذي عليه اعتماد الأفاضل من أصحابنا:
أنه لا طريق إلى التفضيل بمسلك قطعى، وأما المسالك الظنية فمتعارضة، وقد يظهر بعضها في نظر [بعض] «5» المجتهدين، وقد لا يظهر، وقبل الخوض في تحقيق الحق، وإبطال الباطل، لا بدّ من تحقيق معنى الأفضلية؛ ليكون التوارد بالنفى، والإثبات على محز واحد.
(1) ورد في صحيح البخارى 4/ 32 بلفظ مقارب «خير أمتى قرنى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» . وقارن به صحيح مسلم 7/ 184، 185 وسنن أبى داود 2/ 265.
(2) انظر رأى الشيعة في المغنى 20/ 2/ 122، 123.
(3) القائلون بتفضيل الإمام على- كرم الله وجهه- على النبيين بعد رسول الله- صلى اللّه عليه وسلم- هم الإسماعيلية.
(4) خصص صاحب المواقف المقصد السادس لهذا الرأى فقال: المقصد السادس: في إمامة المفضول مع وجود
الفاضل. وتحدث عن الآراء فيها بالتفصيل (شرح المواقف- الموقف السادس ص 331) وانظر هذا الرأى في الإرشاد للإمام الجوينى ص 242 والاقتصاد في الاعتقاد للإمام الغزالى ص 219.
(5) ساقط من ب.