فهرس الكتاب

الصفحة 2149 من 2175

فنقول: اعلم أن التفضيل بين الأشخاص. قد يطلق ويراد به اختصاص أحد الشخصين عن الآخر: إمّا بأصل فضيلة لا وجود لها في الآخر؛ لكونه عالما، والآخر ليس بعالم، أو بزيادة فيها، كونه أعلم «1» .

وقد يطلق ويراد به اختصاص أحد الشخصين بأنه أكثر ثوابا عند الله تعالى من الآخر.

وعلى هذا، فإن أريد بالتفضيل الاعتبار الأول؛ فلا يخفى أن دليل ذلك غير مقطوع به؛ لتعارض أدلته، وذلك أنه ما من فضيلة تبين اختصاص بعض الصحابة بها، إلّا وقد يمكن بيان مشاركة الآخر له فيها، وبتقدير أن لا يشاركه فيها؛ فقد يمكن بيان اختصاصه بفضيلة أخرى، معارضة لفضيلته، ولا سبيل إلى الترجيح بكثرة الفضائل؛ لاحتمال أن تكون الفضيلة الواحدة أرجح من فضائل. وذلك إما لزيادة شرفها في نفسها، أو لزيادة كميتها، وبالجملة فما يقال في ذلك؛ فالظنون فيه متعارضة.

وإن أريد بالتفضيل الاعتبار الثانى: فلا يخفى أن معرفة ذلك ممّا لا يستقل به العقل، وإنما مستنده الأخبار الواردة من الله- تعالى- في ذلك على لسان رسوله، والأخبار الواردة في ذلك كلها أخبار آحاد لا تفيد غير الظن، ومع ذلك فهى متعارضة كما سبق. وليس الاختصاص بكثرة أسباب الثواب، موجبا لزيادة الثواب قطعا؛ إذ الثواب بفضل من الله على ما سبق في التعديل والتجوير «2» ، وقد يثيب غير المطيع، ولا يثيب المطيع؛ بل إن كان ولا بدّ فليس إلّا بطريق الظن، وعلى هذا. وإن قلنا بأن إمامة المفضول، لا تصح مع وجود الفاضل، فليس ذلك ممّ ينتهض الحكم فيه إلى القطع؛ بل غايته الظن، فإجماع الأمة على إمامة أحد، وإن كان قاطعا في صحة إمامته؛ فلا يكون قاطعا في لزوم تفضيله «3» .

ولا خلاف بين أهل الحق أن الأنبياء، أفضل من الأئمة، وسائر الأمم.

وما ذهب إليه [غلاة] «4» الروافض من تفضيل عليّ، على غير محمد- صلى اللّه عليه وسلم- من الأنبياء، فظاهر

(1) راجع المغنى 20/ 2/ 115 وما بعدها.

(2) راجع ما سبق في الجزء الأول- القاعدة الرابعة- النوع السادس الأصل الأول: في التعديل والتجوير ل 186/ ب وما بعدها.

(3) قارن بما ورد في الإرشاد للجوينى ص 142، والاقتصاد في الاعتقاد للإمام الغزالى ص 219.

(4) ساقط من «أ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت