فهرس الكتاب

الصفحة 2150 من 2175

البطلان؛ لإجماع سلف الأمة على أن الأنبياء، أفضل من غيرهم، ولأن الأنبياء- عليهم السلام- هم المبلغون عن الله- تعالى- والداعون إليه، والقائمون بشرائعه، والمخاطبون من الله- تعالى- شفاها، أو بالوحى، أكثر نفعا للخلق من غيرهم، وغيرهم فغايته أن يكون تابعا لسنتهم، وسالكا لطريقتهم؛ فلا يكون غير الأنبياء أفضل منهم، ومع ذلك فمحمد- صلى اللّه عليه وسلم- أفضل النبيين، والمرسلين، وسيد الأولين، والآخرين؛ لانعقاد الإجماع من الأمة على ذلك. ولقوله- عليه السلام- لعائشة «11» // «أنا سيّد العالمين» «1» ولما ورد فيه من الآثار، والأخبار التى مجموعها ينزل منزلة التواتر، وإن كانت آحادها آحادا.

وأما زوجات/ النبي- صلى اللّه عليه وسلم- فقد ذهب أهل السنة، وأصحاب الحديث إلى أن عائشة أفضل نساء العالمين لقوله- عليه السلام-: «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على غيره من الطعام» «2» ، ولما روى عنه- عليه السلام- أنه قال: «كل مع صاحبه في الدرجة» . ولا يخفى أن درجة النبي- صلى اللّه عليه وسلم- أعلى من درجات كل الخلق من الرجال، فنسبة درجة عائشة إلى درجات غيرها من النساء كنسبة درجة النبي، إلى درجات غيره، ولأنها كانت مختصة بخدمته، وتحمل أثقاله وكلفته إلى حالة مماته؛ فكانت أفضل «3» .

وقال الشيعة: أفضل زوجات النبي- عليه السلام- خديجة «4» ، وأفضل نساء العالمين فاطمة، ومريم ابنة عمران، وآسية امرأة فرعون.

(11) // أول ل 181/ ب.

(1) راجع ما سبق في هامش ل 270/ أ.

(2) رواه البخارى 5/ 36، 7/ 97 عن أبى موسى الأشعرى رضي اللّه عنه.

(3) انظر الفصل في الملل والنحل 4/ 122، 123.

(4) خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى، من قريش: زوجة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم الأولى ولم يتزوج غيرها في حياتها. ولدت بمكة المكرمة سنة 68 قبل الهجرة، ونشأت في بيت شرف ويسار، وكانت ذات مال كثير وتجارة تستأجر الرجال، وتدفع المال مضاربة.

وخرج رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في تجارة لها؛ فرأت عند قدومه غمامة تظلله؛ فتزوجته ولما بعث رسول الله صلى اللّه عليه وسلم؛ كانت أول امرأة آمنت به، وجميع أولاده منها سوى إبراهيم قال عنها رسول الله (خير نسائها خديجة) وعن أبى هريرة قال: أتى جبريل النبي صلى اللّه عليه وسلم يا رسول الله هذه خديجة قد أتتك بإناء فيه إدام أو طعام أو شراب؛ فإذا هى أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومنى، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب (أخرجاه في الصحيحين) . وكانت وفاتها بمكة قبل الهجرة، ودفنت بالحجون رحمها الله ورضى عنها.

[الإصابة، قسم النساء، الترجمة رقم (333) ، وصفة الصفوة 1/ 297، والأعلام 2/ 302] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت