[أجمع المسلمون على أن من مات على كفره؛ فهو مخلد في النار أبدا]
والّذي عليه إجماع المسلمين أنّ من مات على كفر؛ فهو مخلد في النار أبدا.
وقد اختلفوا في أهل الكبائر من المؤمنين إذا ماتوا عنها من غير توبة.
فالذى عليه إجماع المسلمين: أنهم ماتوا على الإيمان. خلافا للخوارج كما سيأتى تفصيل مذاهبهم، والرّدّ عليهم في الأسماء والأحكام «1» .
[مذهب المرجئة]
ثم اختلف القائلون بإيمانهم، فذهب بعض المرجئة «2» : إلى أن المؤمن لا يستحق على زلته عقابا أصلا، عاجلا، ولا آجلا. وأنّه كما لا يستحق مع الشرك باللّه- تعالى- بفعل الطّاعة ثوابا؛ فلا يستحق مع الإيمان بالمعصية عقابا.
ومنهم من قال بأن المؤمن لا يعاقب على زلّاته في العقبى، وإنّما يعاقب عليها في الدّنيا بالآلام، والغموم، والهموم، والنقص في الأموال، والأنفس، والثّمرات.
وذهب هؤلاء على قياس هذا القول: إلى أنّ ما يفعله الكفار من الخيرات وأنواع الطاعات، مثابون عليها؛ لكن في الدنيا، لا في الأخرى، فثواب الكافر، وعقاب المؤمن معجّل.
وذهب أهل الحق: إلى جواز استحقاق المؤمن العقاب في الأخرى على زلاته. ثم اختلفوا في جواز غفرانه:
فذهبت الأشاعرة إلى جواز ذلك عقلا، وسمعا «3» .
وذهب البصريون «4» ، وبعض البغداديين «5» من المعتزلة: إلى جواز ذلك عقلا،
(1) انظر ما سيأتى في القاعدة السابعة- الفصل الثالث ل 241/ ب وأيضا في الفصل الرابع: في أن مخالف الحق من أهل القبلة هل هو كافر أم لا؟ ل 252/ أو ما بعدها.
(2) أنظر آراء المرجئة في الفصل الثالث من القاعدة السابعة: في أن العاصى من أهل القبلة هل هو كافر أم لا؟ ل 241/ ب.
وأيضا في الفصل الرابع: في أن مخالف الحق من أهل القبلة هل هو كافر أم لا؟ ل 254/ ب وما بعدها.
(3) راجع الإرشاد لإمام الحرمين 329 وشرح المواقف- الموقف السادس ص 206 - 209 وشرح المقاصد 2/ 173.
(4) البصريون هم الذين نشئوا بالبصرة، وقد تحدثت عن أشهر رجال فرع البصرة في هامش ل 14/ ب من الجزء الأول.
(5) البغداديون هم الذين نشئوا ببغداد، وقد تحدثت عن رجالهم في هامش ل 14/ ب من الجزء الأول.