فهرس الكتاب

الصفحة 888 من 2175

اعلم أن الترك: قد يطلق في اللغة على عدم الفعل. ولهذا يصح أن يقال: ترك فلان الفعل الفلانى. إذا لم يفعله، وسواء تعرض لضده، أم لا.

وسواء كان قاصدا له، أم لا. كما في حالة النوم، والغفلة. ولا مانع منه لغة مع شيوعه، وإن خالف فيه بعض المتكلمين؛ لكن بشرط أن يكون ذلك الفعل مقدورا في العادة.

ولهذا: فإنه لا يحسن أن يقال: ترك فلان خلق الأجسام، والألوان: عند عدم خلقه لهما؛ حيث لم يكن الخلق له مقدورا، وقد يطلق الترك «1» في غالب اصطلاح المتكلمين: على موجود مقدور مضاد لموجود آخر مقدور في العادة؛ وذلك كما يقال:

ترك فلان الحركة يمنة بالحركة يسرة، وكذلك بالعكس، وترك فلان الحركة بالسكون، وبالعكس، ولا يحسن إطلاق ذلك عند كون كل واحد من الضدين غير مقدور.

ولهذا لا يحسن أن يقال: ترك فلان بقعوده، أو قيامه: الصعود إلى السماء، أو خلق الأجسام، والألوان؛ حيث لم يكن الصعود إلى السماء، وخلق الأجسام والألوان، مقدورا للعبد. ولا يحسن أن يقال: ترك فلان بحركته «2» الاضطرارية، الحركة الاختيارية. ولا بحركته «2» الاضطرارية، الصعود إلى السماء.

وعلى هذا: إن أوجبنا ربط الثواب والعقاب، بالأفعال؛ فلا يكون مرتبطا بالترك بمعنى عدم الفعل؛ بل بالاصطلاح الأصولى. وإن لم يوجب ارتباطه بالفعل؛ بل جوزنا نصب العدم علامة على الثّواب، والعقاب؛ فلا مانع من ارتباطه بالترك بالمعنى اللغوى.

وعلى كلا الاصطلاحين: فيمتنع إطلاق ترك خلق العالم في الأزل على الله- تعالى- إذ الخلق في الأزل غير مقدور.

ويخص امتناع ذلك على الاصطلاح الأصولى: أن الترك لذلك فعل مضاد لخلق العالم، وتقدير فعل الله- تعالى- في الأزل غير ممكن.

(1) فى ب (الخلق) .

(2) فى ب (الحركة الاضطرارية لا الحركة الاختيارية ولا الحركة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت