اتفقت الأشاعرة، والمعتزلة: على أن الملجأ قادر على ما ألجئ إليه، وأنه لم يفعل غيره «1» فيه فعلا «1» ، وإن اختلفت عباراتهم في معنى الملجأ.
فقالت «2» الأشاعرة «2» : الملجأ إلى الفعل: هو الفاعل الّذي يناله ضرر ظاهر من ترك فعله، والملجأ إلى ترك الفعل: هو الّذي يناله ضرر ظاهر من الفعل. وهو على وفق عرف أهل العرف في إطلاق لفظ الملجأ.
وقد ترددت عبارة أبى هاشم فيه: فقال تارة: الملجأ إلى الفعل: من فعل ما أخرج فعله عن استحقاق الذم، والمدح، والملجأ إلى ترك الفعل: من أخرج تركه عن استحقاق الذم، والمدح.
وقال تارة: الملجأ إلى الفعل: هو الّذي لو حاول ترك الفعل لمنع منه. والملجأ إلى الترك: هو الّذي لو حاول الفعل لمنع منه.
والعبارتان مدخولتان:
أما الأولى: فلأنها/ باطلة بالصبى، والمجنون المحمول على الفعل؛ بل البهيمة؛ فإنه يسمى ملجأ، وإن لم يكن فعله مما يستحق عليه ثوابا ولا عقابا. حتى يقال بأن الإلجاء مسقط له، وكذلك إلجاء المكلف إلى الفعل المباح إلجاء، وإن لم يك مسقطا للثواب، والعقاب على فعل المباح؛ لأن إسقاط ذلك يستدعى سابقة استحقاقه، ولا سابقة لذلك في الفعل المباح.
وأما العبارة الثانية: فباطلة: من جهة أن المحمول على قول، أو فعل بإلحاق الضرر به بتقدير تركه؛ غير ممتنع عليه تركه. وإن لحقه الضرر بسببه، ومع ذلك فهو ملجأ إليه عرفا: وإن لم يكن ممنوعا من تركه.
(1) فى ب (فيه غيره) .
(2) فى ب (و قالت) .