اتفق المسلمون على أن «11» // الكفار، إذا كانوا معاندين بكفرهم، بأن كفروا بعد ظهور الحق لهم؛ فهم مخلدون في النار غير معذورين.
وأما إن نظروا وبالغوا في الاجتهاد فأداهم النظر، والاجتهاد إلى الكفر، وعجزوا عن درك الحق فمذهب أهل الحق: أنهم أيضا كالمعاندين فيما يرجع إلى الخلود في النار «2» .
وذهب الجاحظ: إلى أنهم معذورون؛ لأنهم أدوا ما يجب عليهم من الاجتهاد فأداهم إلى ما يعتقدونه حقا، وهم ملازمون له، خوفا من الله- تعالى-، وكذلك الخلاف فيما إذا لم ينظروا؛ من حيث لم يعرفوا وجوب النظر.
وزاد عبد الله بن الحسن العنبرى على الجاحظ، وزعم أن كل مجتهد في العقليات مصيب كما في الفروع الشرعية.
والحق أن ما ذكره الجاحظ غير ممتنع عقلا، ولو ورد به الشرع لما كان ممتنعا أيضا، غير أن الشرع قد ورد بالذم على الكفر، والعقاب عليه، والقتل في الدنيا، والوعيد بالخلود في النار في الدار الأخرى.
ولم يعذر أحدا من الكفار، ولم يفصل بين المجتهد العاجز، وغيره في ذلك، مع علمنا بأن المعاند العارف للحق مما يقل، وأن أكثر الكفار كانوا: إما مجتهدين عاجزين عن إدراك الحق، أو مقلدين لآبائهم غير عارفين بوجوب النظر المؤدى إلى معرفة صدق
(1) قارن بما ورد في الإحكام في أصول الأحكام للآمدى 4/ 293 وما بعدها وراجع ما ورد في شرح المواقف- الموقف السادس ص 206، 207.
(11) // أول ل 149/ ب.
(2) راجع شرح المواقف ص 207.