فهرس الكتاب

الصفحة 1063 من 2175

أما التجانس:

فقد اتفقت الأشاعرة، وأكثر المعتزلة على أن الجواهر متماثلة متجانسة.

وذهب النّظام، والنجار من المعتزلة. بناء على قولهما بتركب الجواهر من الأعراض إلى أن الجواهر إن تركبت من الأعراض المختلفة؛ فهى/ مختلفة.

قالا: ولهذا فإنا ندرك الاختلاف بين بعض الجواهر: كالاختلاف الواقع بين النار، والهواء والماء، والتراب ضرورة. كما ندرك الاختلاف بين السواد، والبياض، والحرارة، والبرودة، والرطوبة واليبوسة، وسائر الأعراض المختلفة؛ وهو باطل.

أما كون الجواهر مركبة من الأعراض: فبما سبق «2» .

وأما ما ندركه من الاختلاف بين الجواهر: كالأمثلة المضروبة؛ فلا نسلم أنه عائد إلى اختلاف الجواهر في أنفسها؛ بل هو عائد إلى الأعراض القائمة بها. واختلاف الأعراض لا يدل على اختلاف المعروض له في نفسه.

فإن قيل: ما ذكرتموه وإن دل على إبطال مأخذ القائلين بالاختلاف، فما دليلكم في التماثل، والتجانس؟

فلئن قلتم: دليل التماثل اشتراك جميع الجواهر في صفات نفس الجوهر وهى التحيز، وقبول الأعراض، والقيام بنفسه.

فنقول: وما المانع من كون الجواهر مختلفة بذواتها، وإن اشتركت فيما ذكرتموه من الصفات؛ فإنه لا مانع من اشتراك المختلفات في عوارض عامة لها. وإنما يثبت كون ما ذكرتموه من صفات نفس الجواهر أن لو لم تكن الجواهر مختلفة. وهذه أعراض عامة

(1) ذكر الإمام الأشعرى في مقالات الإسلاميين 2/ 9 - 10 أن الناس اختلفوا فى: هل الجواهر جنس واحد على سبعة أقاويل. وانظر الشامل في أصول الدين لإمام الحرمين ص 153: مسألة في تجانس الجواهر. وقد نقل ابن تيمية كلام الآمدي المذكور هنا في كتابه (درء تعارض العقل والنقل 4/ 176 - 179.) فقال «قال في كتابه الكبير:

(2) انظر ما سبق ل 4/ أ وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت