فهرس الكتاب

الصفحة 1064 من 2175

لها. وإنما يمتنع كون الجواهر مختلفة، وأن هذه أعراض عامة لها أن لو كانت هذه الصفات من صفات نفس الجوهر؛ وهو دور ممتنع.

واعلم أن طرق أهل الحق في إثبات المجانسة، وإن اختلفت «11» // عباراتها؛ فكلها آيلة إلى ما ذكر.

وما قيل عليه من الإشكال؛ فلازم لا مخلص منه إلا بأن يقال: نحن لا نعنى بتجانس الجواهر غير كونها مشتركة فيما ذكرناه من الصفات.

وعند ذلك: فحاصل النزاع يرجع إلى التسمية، لا إلى نفس المعنى «1»

وأما أن الجواهر غير متجددة:

فلأنا نعلم بالاضطرار أن ما شاهدناه بالأمس من الجبال الراسية، والسماوات، والأرض؛ هو عين ما نشاهده اليوم. وكذلك نعلم أيضا بالاضطرار أن من فاتحنا في كلام هو عين من ختام الكلام معه، وأن عين زوجة الإنسان بالأمس وأولاده وأمواله ومعارفه [هى عين زوجته وأولاده] «2» وأمواله، ومعارفه اليوم، وغدا.

وأيضا: فإنه لو كانت الجواهر متجددة، لما مات حي، ولما أحيى ميت؛ لأن من مات غير الّذي أحيى، والّذي أحيى؛ غير الّذي مات؛ وذلك كله مكابرة للعقل، ومباهتة للضرورة.

وذهب النظام، والنجار بناء على أصلهما في أن الجواهر مركبة من الأعراض، وأن الأعراض متجددة [إلى أن الجواهر متجددة «3» ] وقد بينا بطلان أصلهما في ذلك بما سبق «4» ، وما يلزم عنه من المحالات.

فإن قيل: فكما/ لا نشك في أن ما نراه من الأجسام، والجواهر بالأمس هى عين ما نشاهده اليوم، وكذلك لا نشك في أن ما نشاهده من الأكوان في بعض الأجسام من ساعة؛ هو عين ما نشاهده الآن، ومع ذلك قلتم بأن الأكوان، وجميع الأعراض متجددة.

(1) إلى هنا انتهى ما نقله ابن تيمية في كتابه (درء تعارض العقل والنقل 4/ 176 - 179) ثم علق عليه وناقشه في ص 179 - 182.

(11) // أول ل 6/ أ.

(2) ساقط من أ.

(3) ساقط من أ.

(4) راجع ما سبق في الفصل الثالث ل 4/ أ وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت