فهرس الكتاب

الصفحة 1252 من 2175

أما أصحابنا فقد اختلفوا

فمنهم من قال: الثقل ليس عرضا زائدا على نفس الجواهر؛ بل ثقل الجوهر لنفسه وذاته.

وأن كل جوهر ثقيل، ولا يتصور/ التفاوت بين الجواهر الفردة في الثقل.

وأن ما يجده من التفاوت في الثقل بين الأجسام المركبة؛ فعائدة إلى كثرة أجزاء الثقيل، وقلتها في الخفيف، وهو اختيار الأستاذ أبى إسحاق في أكثر أقواله.

ومنهم من صار إلى أن الثقل والخفة من الأعراض الزائدة على نفس الجوهر:

كالقاضى أبى «2» بكر، ومن نصر مذهبه؛ وهو مذهب المعتزلة والفلاسفة، وهو الأظهر، وحجّته أنا لو ملأنا إناء معينا ماء وضبطنا وزنه ثم فرغنا الاناء، وملأناه زئبقا. فإما أن نجد زيادة الزئبق على الماء في الثقل بأضعاف كثيرة ربما تزيد على عشرين مرة مع تساوى أجزائها عددا؛ ضرورة اتحاد الحاصر لهما ولو تساوت أعداد الجواهر في الثقل؛ لما كان كذلك.

فعلم أن الثقل والخفة من الأعراض الزائدة على نفس الجوهر.

فإن قيل: ما نجده من التفاوت بين الماء والزئبق في الثقل والخفة، إنما هو راجع إلى كثرة أجزاء الزئبق، وقلتها في الماء؛ بسبب انضمام أجزاء الزئبق وتراصها، وتخلخل «3» أجزاء الماء وانفراج بعضها عن بعض؛ ويدل على ذلك: أنه لو وجد الماء؛ فإنه ينحط عن فم الإناء بسبب اكتنازه وتضام أجزائه بعضها إلى بعض.

(1) لمزيد من البحث والدراسة بالإضافة لما ورد هاهنا:

انظر مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين للإمام الأشعرى 2/ 105، 106 والشامل في أصول الدين للجوينى ص 490 وما بعدها.

وشرح مطالع الأنظار للأصفهانى ص 87، 88.

(2) انظر الشامل في أصول الدين للجوينى ص 490.

(3) التخلخل: ازدياد حجم من غير أن ينضم إليه شيء من خارج وهو ضد التكاتف [التعريفات للجرجانى ص 63] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت