الفرع السادس: في الزمان «1»
[الآراء فيه]
وقد اختلف الناس فيه.
فمنهم من قال: إنه لا وجود له أصلا «2» .
ومنهم من قال: إنه موجود «3» .
ثم اختلف القائلون بالوجود:
فمنهم من قال: إنه لا وجود له: في غير الأذهان، ومنهم من قال: إنه موجود في الأعيان.
ثم اختلف القائلون بوجوده في الأعيان:
فمنهم من قال: إنه جوهر «4» ، ومنهم من قال: إنه عرض،
ومنهم من قال: إنه ليس بجوهر، ولا عرض.
فأما القائلون بكونه جوهرا:
فمنهم من قال: إنه متجدد غير باق.
(1) لمزيد من البحث والدراسة انظر من كتب المتقدمين على الآمدي:
انظر: مقالات الإسلاميين للإمام الأشعرى 2/ 130، 131. والملل والنحل للشهرستانى 2/ 205.
ومن كتب المتأخرين عن الآمدي:
انظر: المواقف للإيجي ص 108 - 112 وشرح المواقف للجرجانى 5/ 80 - 115.
وشرح المقاصد للتفتازانى 2/ 38 - 52 المبحث الثانى: في الزمان.
وشرح مطالع الأنظار للأصفهانى ص 87 المبحث الرابع: في الزمان.
وقد عرف الآمدي الزمان فقال: «و أما الزمان: فعبارة عما به تقدير الحركات.
وأما الآن: فعبارة عن نهاية الزمان. وإن شئت قلت: هو ما يتصل به الماضى بالمستقبل». [المبين للآمدى ص 96] .
(2) هم المتكلمون: قال الإيجى والجرجانى: «المقصد السابع: إنكار المتكلمين للزمن (أنهم) أعنى المتكلمين كما أنكروا العدد والمقدار الّذي هو الكم المتصل القار أنكروا أيضا الزمان الّذي هو الكم المتصل غير القار ... الخ.
[المواقف للآيجى ص 108 - 112 وشرحها للجرجانى 5/ 80 - 115] .
(3) القائلون بوجود الزمان هو الفلاسفة.
وقد تحدث التفتازانى عن هذا الموضوع بالتفصيل في شرح المقاصد 2/ 38 - 52 فذكر أدلة الفلاسفة على وجود الزمان، ثم تحدث عن اختلاف المتكلمين والفلاسفة في حقيقة الزمان، ثم تحدث عن نقض أدلة الفلاسفة، ثم قال: وذهب القدماء إلى أنه جوهر مستقل».
(4) القائلون بأن الزمان جوهر مستقل هم قدماء الفلاسفة. فمنهم من زعم أنه واجب الوجود، ومنهم من اعترف بإمكانه: وإليه ذهب أفلاطون وأتباعه [شرح المقاصد للتفتازانى 2/ 51، 52] .