مذهب أكثر أئمتنا، والشيعة، وأكثر الناس أن الأنبياء عليهم السلام أفضل من الملائكة.
وذهبت الفلاسفة، والمعتزلة، والقاضى أبو بكر من أصحابنا: إلى أن الملائكة أفضل من الأنبياء.
احتج أصحابنا بأن آدم أفضل من الملائكة، وبيان كونه أفضل من الملائكة أن الملائكة أمروا بالسجود لآدم لقوله- تعالى-: وإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ «2» .
وقوله- تعالى- للملائكة: إِنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ* فَإِذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ «3» ، وأمرهم بالسجود له مع أن السجود من أعظم أنواع الخدمة، والتذلل بين يدى المسجود له؛ فدل على أن آدم- عليه السلام- أفضل عند الله- تعالى- من الملائكة، على ما هو المعتاد المتعارف.
وذلك لا يخلو: إما أن يكون في حالة كونه نبيا، أو قبل النبوة. فإن كان الأول: فهو المطلوب.
وإن كان الثانى: فلا يخفى أنه إذا كان قبل نبوته أفضل من الملائكة؛ فبعد نبوته؛ أولى أن يكون أفضل.
فإن قيل: ما ذكرتموه: إنما يصح أن لو تصور السجود الحقيقى وهو وضع الجبهة على محل السجود في حق الملائكة.
(1) لمزيد من البحث والدراسة بالإضافة لما ورد هاهنا:
انظر أصول الدين للبغدادى ص 295 وما بعدها، وشرح المواقف المقصد الثامن في تفضيل الأنبياء على الملائكة ص 166 وما بعدها.
وشرح المقاصد 2/ 147 وما بعدها، وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبى العز الحنفى ص 318 وما بعدها.
(2) سورة البقرة 2/ 34.
(3) سورة ص 38/ 71، 72.