اتفق أكثر العقلاء على أن المعدوم معلوم خلافا لبعض شذوذ المبتدعة في قوله: إن المعدوم غير معلوم.
وفصل أبو هاشم، ومتبعوه بين المعدوم الممكن، والمستحيل. فقال: المعدوم الممكن: معلوم. والمعدوم المستحيل: ليس بمعلوم؛ مع اعترافه بتعلق العلم به.
وزعم أن العلم المتعلق بالمستحيل؛ علم لا معلوم له.
وقد احتج المثبتون بأن قالوا: المعدوم: إما أن يقال بجواز تعلق العلم به. أو لا يقال بجوازه. لا جائز أن يقال بالثانى لوجوه ثلاثة:
الأول: أنا نجد من أنفسنا العلم الضرورى بأن النفى والإثبات لا يجتمعان في شيء واحد من جهة واحدة.
ولو لم يكن العلم متعلقا بكل واحد من المفردين؛ لاستحال القضاء بالنسبة التصديقية بينهما. وأحد المفردين النفى؛ فكان العلم متعلقا به.
الثانى: أنا نجد من أنفسنا العلم الضرورى بأنه ليس بين أيدينا جبل شاهق، ولا بحر زاخر، وأن الشمس في الليل غير طالعة، وأنه لا ألم لنا ولا جوع، ولا غم، ولا عناء، إلى غير ذلك بتقدير عدم كل واحد منها؛ وذلك مع عدم تعلق العلم به محال.
الثالث: هو أنه قبل حدوث الحادث: إما أن يقال بأن الله- تعالى- لم يكن عالما بعدمه قبل حدوثه، أو يقال إنه كان عالما به.
لا جائز أن يقال بالأول: إذ هو كفر صراح.
وإن قيل بالثانى: فهو المطلوب.
وإن قيل بتعلق العلم بالمعدوم: فإما أن يقال: بأن المعدوم من جهة ما تعلق به العلم غير معلوم: كما قاله أبو هاشم في المعدوم المستحيل الوجود، أو أنه معلوم.
(1) انظر الشامل في أصول الدين للجوينى ص 137 وما بعدها.
والمواقف للإيجي ص 53 وشرحها للجرجانى 2/ 184 وما بعدها.
وشرح المقاصد للتفتازانى 1/ 192 وما بعدها.