فهرس الكتاب

الصفحة 1545 من 2175

الأصل الرابع في إثبات رسالة محمّد صلى اللّه عليه وسلم «1»

ومن ثبتت نبوّته، واشتهرت رسالته بالمعجزات، والآيات القاطعات كموسى، وعيسى، وغيرهما ممّا تواترت به الأخبار بما ظهر على أيديهم كفلق البحر «2» ، وقلب العصا حيّة، وإحياء الميّت، وإبراء الأكمه، والأبرص «3» وغير ذلك كثير. غير أنا نقتصر من ذلك على إثبات رسالة سيد الأولين والآخرين محمد- صلي الله عليه وسلم- وعلى آله أجمعين- إذ الطوائف على إنكار بعثته متفقون، وفى مآخذهم مختلفون؛ فرب من أنكر رسالته لانكار جواز البعثة كما سبق «4» ، ورب من أنكرها لمجرد القدح في معجزاته والطعن في آياته: كالنّصارى، وغيرهم من المعترفين بجواز نسخ الشرائع وبعثة الرسل.

ورب من أنكر رسالته لاعتقاده إحالة نسخ الشرائع: كبعض اليهود لكن منهم من أحال ذلك عقلا كالشمعنية «5» : ومنهم من جوزه عقلا وأحاله شرعا: كالعنانية «6» . ولم يوافق

(1) لمزيد من البحث والدراسة سأذكر فيما يلى بعض كتب المتقدمين التى استفاد منها الآمدي وناقشها، وبعض كتب المتأخرين التى تأثرت به واستفادت منه وناقشته.

التمهيد للباقلانى ص 114 وما بعدها. والإنصاف له أيضا ص 62 وما بعدها. والإرشاد للجوينى ص 338 وما بعدها. وأصول الدين للبغدادى ص 161 وما بعدها. وغاية المرام في علم الكلام للآمدى ص 341 وما بعدها.

وشرح الأصول الخمسة للقاضى عبد الجبار ص 576 وما بعدها. والمغنى في أبواب التوحيد والعدل له أيضا.

الجزء الخامس عشر: التنبؤات والمعجزات. وتثبيت دلائل النبوة له أيضا.

ومن كتب المتأخرين عن الآمدي المتأثرين به: شرح المواقف للإيجي- الموقف السادس- ص 94 وما بعدها.

وشرح المقاصد للتفتازانى 2/ 134 وما بعدها. وشرح مطالع الأنظار للأصفهانى ص 204 وما بعدها.

(2) من معجزات سيدنا موسى- عليه السلام- فلق البحر، وقلب العصا حية.

(3) من معجزات سيدنا عيسى- عليه السلام- إحياء الميت، وإبراء الأكمه والأبرص.

(4) هم: البراهمة، والصابئية، والتناسخية. انظر عنهم ما مر في الأصل الثالث ل 133/ ب وما بعدها من الجزء الأول.

(5) الشمعنية: أحالت الشمعنية نسخ الشرائع، وتبدل الذرائع عقلا، وهم الربانية وسماهم ابن حزم الأشعثية، وهم القائلون بأقوال الأحبار ومذاهبهم، وهم جمهور اليهود. يدعون أن الشريعة بدأت بموسى وانتهت به ولا يجوز نسخها؛ لأن النسخ بداء، ولا يجوز البداء على الله تعالى.

[الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم 1/ 178، والملل والنحل للشهرستانى 1/ 210 وما بعدها] .

(6) العنانية: هم أصحاب عنان بن داود، رأس الجالوت. يخالفون سائر اليهود في السبت والأعياد، وينهون عن أكل الطير والظباء والسمك والجراد، ويذبحون الحيوان على القفا. أحالوا نسخ الشريعة شرعا. وهم كسائر اليهود.

يدعون أن الشريعة لا تكون إلا واحدة، وهى ابتدأت بموسى- عليه السلام- وتمت به. فلم تكن قبله شريعة.

إلا حدود عقلية، وأحكام مصلحية. ولم يجيزوا النسخ أصلا؛ لأن النسخ في الأوامر بداء. ولا يجوز البداء على الله- تعالى.

[الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم 1/ 178، والمل والنحل للشهرستانى 1/ 215 وما بعدها] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت