فهرس الكتاب

الصفحة 1546 من 2175

أهل الاسلام على كونه رسولا غير العيسويّة «1» من اليهود؛ فإنّهم اعترفوا برسالته؛ لكن إلى العرب خاصّة لا إلى الأمم كافّة.

والّذي يدل على كونه رسولا من عند الله- تعالى- أن نقول: إنّ محمّدا كان موجودا، وأنّه ادّعى الرّسالة عن اللّه- عز وجل-، وأنه ظهرت المعجزات على يده، وأنّه تحدّى بها، ولم يوجد لها معارض فكان رسولا.

[الدليل على رسالته]

وفى تحقيق هذا الدّليل يفتقر إلى تقرير دعاوى أربعة:

الدّعوى الأول: أنّه كان موجودا مدّعيا للرّسالة.

والثانية: أنّه ظهرت المعجزات على يده.

والثالثة: أنّه تحدّى بها.

والرابعة: أنه لم يوجد لها معارض

أما الدّعوى الأولى:

فهى معلومة بالضّرورة المستفادة من التّواتر المفيد للقطع، كيف وأن ذلك ممّا لم يصر أحد إلى انكاره، ومناكرته. ومن أنكر ذلك؛ فقد تاهت وسقطت مكالمته.

وأما الدّعوى الثّانية:

[من جملتها القرآن الكريم]

فبيانها بإثبات بعض ما ظهر على يده من المعجزات والآيات القطعيّات، لتعذّر استقصاء كلّ ما ظهر على يده؛ إذ هو خارج عن العدّ، والحصر، فمن جملتها القرآن المجيد الّذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ «2»

(1) العيسوية: هم أصحاب أبى عيسى الأصبهانى رجل من اليهود كان بأصبهان. خالفوا سائر اليهود وقالوا بنبوة عيسى عليه السلام، وبرسالة محمد صلى الله عليه وسلم للعرب خاصة ويقولون: إن محمدا صلى الله عليه وسلم نبى أرسله الله- تعالى بشرائع القرآن إلى بنى إسماعيل عليه السلام، وإلى سائر العرب خاصة كما كان (أيوب) نبيا فى (بنى عيص) . وكما كان (بلعام) نبيا فى (بنى موآب) باقرار من جميع فرق اليهود.

[الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم 1/ 179، والملل والنحل للشهرستانى 1/ 215 وما بعدها] .

(2) سورة فصلت 41/ 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت