واختلف النّاس فيه.
وقد قال القاضى أبو بكر: «2»
العلم الضّرورى: هو الّذي يلزم نفس المخلوق لزوما لا يجد عن الانفكاك عنه سبيلا.
وهذه العبارة وإن وقع «3» الاحتراز فيها «3» عن علم الله- تعالى- إلا أنّه لا مانع من زوال العلم الضّرورى، وثبوت أضداده كما يأتى؛ فلا يكون جامعا.
وإن قيل: المراد به منع الانفكاك مقدورا للعبد، أو عادة «4» ، فيدخل العلم النظرى «4» بعد حصوله، فإنّه كذلك وليس ضروريّا عنده؛ فلا يكون الحدّ مانعا، وإنّما يصح أن لو أريد به منع الانفكاك قبل النّظر مقدورا للمكلّف، أو عادة «5» .
والحقّ أن الضّرورى قد يطلق على ما أكره عليه، وعلى ما تدعو الحاجة إليه دعوا قويّا: كالحاجة إلى الأكل في المخمصة، وعلى «6» ما سلب فيه الاقتدار على الفعل والترك: كحركة المرتعش. إلا أنّ إطلاق العلم الضّرورى على العلم الحادث؛ إنّما هو بهذا الاعتبار الأخير.
وعلى هذا: فالعلم الضّرورى: هو العلم الحادث الّذي لا قدرة للمخلوق على تحصيله بالنّظر والاستدلال. «7»
وذلك كالعلم بالمحسوسات «8» الظّاهرة «8» : كالعلم بالمسموعات، والمبصرات، والمشمومات، والمذاقات، والملموسات.
(1) انظر أصول الدين للبغدادى ص 8، 9، 31، 32 والمغنى للقاضى عبد الجبار 12/ 59، وشرح الأصول الخمسة له أيضا ص 48 والإرشاد للجوينى ص 13 - 15 والشامل له أيضا ص 111 - 114 وشرح المواقف للجرجانى ص 38 وشرح المقاصد للتفتازانى ص 15.
(2) انظر التمهيد ص 35 والإنصاف ص 14.
(3) فى ب (فيها الاحتراز) .
(4) فى ب (فيدخل فيه العلم النظرى وثبوت أضداده) .
(5) زائد في ب (قال شيخنا أبو الحسن الآمدي) .
(6) فى ب (و إلى) .
(7) انظر الإحكام للآمدى 1/ 10 ومنتهى السئول 1/ 5 له أيضا.
(8) فى ب (بالحس الظاهر) .