قلنا: هذا إنما يلزم أن لو كان الجهل البسيط نقيضا للعلم؛ وليس كذلك؛ [بل «1» هو مقابل له؛ والمتقابلان «1» ] أعم من المتناقضين. ولا يلزم من كون أحد المتقابلين ثبوتيا أن يكون الأخر سلبيا؛ «2» ولهذا فإنّهما يجتمعان في الكذب بالنسبة إلى ما هو غير قابل للعلم، ولو كانا متناقضين لما اجتمعا في الكذب «2» . وقد قيل: إنّ العلم صفة إضافيّة بين العالم والمعلوم؛ وفيه نظر.
فإنّه إن قيل: إنّ الإضافة عدم؛ فسلب الإضافة يكون ثبوتيا. ويلزم منه أن يكون سلب الإضافة عن الأعدام المحضة؛ موجبا لاتصاف العدم المحض بالصّفة الثّبوتيّة؛ وهو محال.
وإن قيل: إن الإضافة وجود- فيلزم [أن تكون الإضافة بين] «3» المتقدم والمتأخر؛ صفة ثبوتية لهما. مع أنّ أحدهما معدوم. وأن تكون الإضافة/ بالتقابل بين السّلب والإيجاب صفة ثبوتية لهما؛ والسلب عدم محض.
وإذا كان كلّ واحد من الأمرين محالا؛ فالعلم لا يكون صفة إضافية.
وإذا عرف معنى العلم؛ فهو حاصل متحقّق باتفاق العقلاء. ولم يخالف في ذلك غير السّوفسطائية «4» ، وسيأتى «5» الكلام معهم فيما بعد إن شاء الله تعالى «5» .
وهو ينقسم إلى: قديم، وإلى حادث.
أما العلم القديم: فهو علم الله- تعالى- وسيأتي الكلام فيه فيما بعد «6» .
وأمّا العلم الحادث: فينقسم إلى ضرورى، وإلى كسبى؛ فلا بدّ من الإشارة إليهما «7» .
(1) فى أ- (بل مقابل له فالمتقابلان) .
(2) من أول (و لهذا فإنهما ... ) ساقط من (ب) .
(3) فى أ- (أن للإضافة من) .
(4) السّوفسطائيّة: هم الذين شكوا في وجود الحقائق، وقالوا: إن حقائق الأشياء تابعة للاعتقاد، وصححوا جميع الاعتقادات مع تضادها وتنافيها، وكانوا يستخدمون مقدمات خاطئة ليتوصلوا بها إلى نتائج الغرض منها إسكات الخصم. ومن أشهر رجالهم بروتاجوراس المتوفى ق. م، ومعاصره جورجياس المتوفى عام 380 ق. م. ولمزيد من البحث والدراسة انظر الفصل لابن حزم 1/ 43 - 45 القسم الأول: السوفسطائية.
(5) فى ب (و بيان الكلام معهم ما يأتى فيما بعد) .
(6) انظر ل 72/ ب وما بعدها.
(7) فى ب (إليه) .