فهرس الكتاب

الصفحة 828 من 2175

مذهب أهل الحق من أصحابنا: أن كل قدرتين تعلقتا بمقدورين؛ فهما مختلفان، وكل قدرتين تعلقتا بمقدور واحد، وسواء اتحد محل القدرتين، أو اختلف؛ فهما متماثلان كما سبق في العلم «1» . غير أن تعلق العلمين بالمعلوم الواحد جاز أن يكونا في وقت واحد، وفى وقتين «2» بخلاف القدرتين؛/ فإنهما لا يتعلقان بمقدور واحد في وقت واحد، وسواء اتحد محلهما، أو اختلف كما يأتى «3» .

وإنما يتصور ذلك بأن تتعلق إحدى القدرتين به في حالة النشأة، والأخرى في حالة الإعادة.

وأجمعت المعتزلة: على امتناع القول بتماثل القدر «4» الحادثة اعتمادا منهم على أن ذلك يوجب تعلق المثلين بمقدور واحد؛ وهو محال.

وإنما كان كذلك؛ لأن تعلقهما به: إما في وقت واحد، أو في وقتين.

الأول: محال؛ لما يأتى، والثانى: يلزم منه أن يكون المقدور الواحد موجودا حالة فرض تعلق إحدى القدرتين به، لوجود مقتضيه، وأن لا يكون موجودا؛ لعدم تعلق القدرة الأخرى به في ذلك الوقت؛ وهو محال. وهذا غير سديد؛ فإنه وإن امتنع تعلق القدرتين به في وقت واحد؛ فما المانع من تعلقهما به في وقتين؟

قولهم: لأنه يلزم من ذلك أن يكون المقدور الواحد في وقت واحد؛ موجودا معدوما معا «5» .

(1) انظر ل 10/ ب وما بعدها.

(2) فى ب (مختلفين) . ويبدو أنها (وقتين مختلفين) .

(3) انظر ل 243/ ب وما بعدها.

(4) فى ب (القدرة)

(5) زائد في ب (قلنا: وإن سلم أنه يلزم من تعلق إحدى القدرتين به في وقتين قولهم: لأنه يلزم من ذلك أن يكون المقدور الواحد في وقت واحد موجودا معدوما معا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت