فهرس الكتاب

الصفحة 829 من 2175

قلنا: وإن سلم أنه يلزم من تعلق إحدى القدرتين به وجوده؛ ولكن لا نسلم أنه يلزم من عدم تعلق «1» الأخرى به عدمه؛ فإنه لا يلزم من انتفاء سبب معين؛ انتفاء المسبب مع تحقق سبب آخر.

وإنما يلزم انتفاؤه: أن لو انتفت جميع الأسباب؛ وهو غير مسلم.

كيف: وأن ما ذكروه منتقض على أصلهم حيث قالوا: بأن مقدور العبد حالة كونه مقدورا له؛ لا يكون مقدورا للرب- تعالى- ويكون مقدورا للرب- تعالى- بأن لا يخلق للعبد القدرة عليه. ومع ذلك ما لزم من جواز تعلق القدرة الحادثة والقديمة بالمقدور الواحد في وقتين؛ وجود المقدور، وعدمه معا؛ لتعلق إحدى القدرتين به، وعدم تعلق الأخرى به.

وأما تضاد القدر: فقد اختلف أصحابنا فيه.

فمنهم: من جوزه اعتمادا منه على أن القدرتين على الضدين لا يجتمعان؛ فهما ضدان.

ومنهم: من لم يطلق اسم التضاد في ذلك، مع اعترافه باستحالة الجمع نظرا إلى اختلاف متعلقهما، وأن كل واحدة غير متعلقة بما تعلقت به الأخرى.

وحاصل هذا الاختلاف: يرجع إلى المنازعة في الإطلاق اللفظى مع الموافقة على المعنى، ولا حاصل له.

وأما أن القدرة هل تتوقف في تعلقها بالمقدور على آلات وبنية مخصوصة؟ فقد اشترطه «2» المعتزلة؛ لما رأوه من جرى العادة أن الطائر لا يطير إلا بجناحين، والماشى لا يمشى إلا برجلين، إلى غير ذلك، وخالفهم أصحابنا فيه. والكشف عن تحقيق الحق، وإبطال الباطل؛ فعلى ما سبق في الإدراكات «3» .

(1) فى ب (القدرة الأخرى) .

(2) فى ب (اشترط) .

(3) انظر ل 99/ أ وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت