فهرس الكتاب

الصفحة 1254 من 2175

وقد اختلف المتكلمون فيه:

فذهب بعض أصحابنا: إلى نفيه كالأستاذ أبى إسحاق، وغيره «2» .

وذهب القاضى أبو بكر، وكثير من أصحابنا، والمعتزلة إلى إثباته «3» .

وذلك هو ما يحس به في كل جسم من المدافعة، والممانعة، والميل إلى الجهات المختلفة. فإن من حمل حجرا ثقيلا؛ فإنه بجد من نفسه من الحجر ميلا إلى جهة السفل.

وكذلك أيضا لو تجاذب اثنان حبلا؛ فإن كل واحد يجد من نفسه ميلا من الآخر مقاوما لميله إلى خلاف جهة جذبه، وعلى حسب التساوى في الاعتمادين، أو الترجيح لأحدهما، يكون التقاوم بينهما، حتى لا ينجذب الحبل إلى جهة أحدهما أو الغلبة لأحدهما حتى يتحقق الانجذاب في جهته، دون جهة الآخر.

وهذا أمر محسوس لكل عاقل؛ لا سبيل إلى جحده، ومناكرته، ولو ساغ إنكاره مع كونه محسوسا، لساغ إنكار ما يحس به من حرارة الجسم وبرودته، وسواده وبياضه إلى غير ذلك من الأعراض المحسوسة؛ وهو محال.

وهذا هو الحق، وعليه الاعتماد، وإذا تحقق معنى الاعتماد، وثبت أنه عرض زائد على الجسم فما من جسم إلا وله ست جهات.

وعلى هذا فيمكن أن يكون له بحسب كل جهة اعتماد؛ فتكون الاعتمادات ستا [و عند هذا اتفق أصحابنا القائلون بالاعتمادات، أن الاعتمادات] «4» لا تخصص

(1) لمزيد من البحث والدراسة انظر الشامل في أصول الدين لإمام الحرمين ص 493 - 506.

والمواقف للإيجي ص 125 وما بعدها. وشرح المواقف للجرجانى 5/ 192 وما بعدها وشرح المقاصد للتفتازانى 2/ 78 وما بعدها.

(2) قارن بما ورد في الشامل للجوينى ص 493 والمواقف للإيجي ص 125.

(3) انظر الشامل للجوينى ص 493، والمواقف للإيجي، ص 125.

(4) ساقط من أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت