الأجسام بجهاتها، وأحيازها، بل المخصص لها بذلك؛ إنما هو الأكوان: والاعتمادات؛ فزائدة على الأكوان.
ويدل على ذلك أن الأكوان لا تخرج عن الحركة والسكون، والاجتماع، والافتراق كما سبق «1» .
وليس ما نحس به من الاعتمادات شيئا من ذلك.
وعلى هذا فلا يلزم اختلاف الاعتمادات بسبب اختلاف الأحياز؛ لعدم تأثيرها فيها.
ثم اختلفوا، فمنهم من قال: الاعتماد في كل جهة غير الاعتماد في الجهة الأخرى، وأنها متضادة، ولا يتصور قيام اعتمادين لجسم واحد بالنسبة إلى جهتين، حتى يكون الجوهر الواحد ثقيلا خفيفا معا.
ولا بالنسبة إلى جهة واحدة؛ إذ هما متماثلان. والمثلان ضدان أيضا على ما سيأتى «2» .
وعلى هذا: فالاعتماد أعم من الثقل والخفة؛ فكل ثقل وخفة، اعتماد؛ وليس كل اعتماد ثقلا، وخفة.
ومنهم من/ قال: الاعتماد في كل جسم واحد؛ وأن اختلفت أسماؤه بالثقل، والخفة بالنسبة إلى العلو، والسفل وغيره من الجهات.
وأن التعدد إنما هو التسمية دون المسمى؛ فالاعتماد بالنسبة إلى جهة السفل يسمى ثقلا.
وبالنسبة إلى جهة العلو يسمى خفة.
وعلى هذا يجوز اجتماع الاعتمادات الست في جسم واحد من غير تضاد؛ وهو اختيار القاضى أبى بكر «3» .
(1) راجع ما سبق ل 48/ أ وما بعدها.
(2) راجع ما سيأتى في الأصل الثالث- الفصل السادس: في أن كل عرضين متماثلين فهما ضدان ل 79/ أ وما بعدها.
(3) انظر الشامل للجوينى ص 493 وما بعدها.