فهرس الكتاب

الصفحة 1435 من 2175

أما العلة: فقد اختلف القائلون بالأحوال في معناها:

فمنهم من قال: العلة ما أوجبت معلولها عقيبها على الاتصال إذا لم يمنع منه مانع «2» ؛ وهو فاسد من جهة أنه عرف العلة بالمعلول؛ وهو مشتق منها؛ فيكون أخفى منها؛ وتعريف الأظهر بالأخفى ممتنع.

وأيضا: فإن العلة في أول زمان/ وجودها: إن أوجبت معلولها؛ فلا معنى للتعقب.

وإن لم توجبه إلا في الوقت الثانى من وجودها؛ فيلزم منه أن يكون العلم بالشيء قد قام بالشخص في الزمن الأول؛ وهو غير عالم؛ وذلك محال؛ وبه يبطل القول بالممانعة أيضا، وكذلك في كل علة مع معلولها.

ومنهم من قال: العلة ما كان المعتل به معللا؛ وهو قوله: كان كذا لأجل كذا؛ وهو أيضا فاسد؛ لأنه عرف العلة بالمعتل، والمعلل؛ وهما أخفى من العلة «3» .

كيف: وفيه ردّ العلة إلى القول. والقول غير موجب لقيام حكم العلم بمحله؛ على ما لا يخفى.

ومنهم من قال: العلة هى ما تغير حكم محلها، أو تنقله من حال إلى حال «4» ، ويبطل بالسّواد الحادث بحدوث الجسم [و العلم الحادث بحدوث الجسم] «5» في أول زمان وجود الجسم؛ فإنه [علة كونه] «6» عالما وأسود. وإن لم يكن معتبرا بحكم المحل؛ إذ لا حكم له قبل ذلك؛ لكونه معدوما.

(1) لمزيد من البحث والدراسة بالإضافة لما ورد هاهنا انظر من كتب السابقين:

الشامل في أصول الدين لإمام الحرمين الجوينى ص 646 - 650 ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي انظر المواقف للإيجي ص 92 وشرح المواقف للجرجانى 4/ 184 - 188 وشرح المقاصد 1/ 338 وشرح مطالع الأنظار للأصفهانى ص 68 وما بعدها.

(2) هذا التعريف للكعبى، وهو تعريف فاسد كما حكم عليه الآمدي انظر الشامل للجوينى ص 646.

(3) هذا التعريف اختاره ابن الراوندى. انظر الشامل للجوينى ص 646.

(4) هذا التعريف نسبه إمام الحرمين الجوينى لمعظم المعتزلة انظر الشامل في أصول الدين ص 646.

(5) ساقط من «أ» .

(6) ساقط من «أ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت