فهرس الكتاب

الصفحة 1036 من 2175

لا نعرف خلافا بين العقلاء، في حصر الموجود الممكن في الجواهر والأعراض، وإن اختلفت مسالكهم في جهة الحصر، وأقسام كل واحد من القسمين: ولنذكر مسلك الفلاسفة في ذلك [أولا] «1» وننبه على ما فيه، ثم نعطف على مسلك أهل الحق [ثانيا] «2» .

أما الفلاسفة: فقد قالوا:

الموجود الممكن: إما أن يكون وجوده في موضوع، أو لا في موضوع. وهذه قسمة دائرة بين النفى، والإثبات.

فإن كان الأول: فهو الجوهر.

وإن كان الثانى: فهو العرض.

وإنما قالوا: في موضوع، ولم يقولوا: في محل. احترازا عن الصور الجسمية؛ فإنها عندهم جواهر؛ وهى قائمة في محل هو المادة الجسمية. وليست المادة عندهم موضوعا للصورة؛ بل محلا لها. والمحل أعم من الموضوع. إذ الموضوع عندهم هو [المحل المتقوم ذاته المقوم لما حل فيه: كالجسم بالنسبة إلى الأعراض القائمة به؛ وليس كل] «3» محل شيء؛ يكون مقوما لما حل فيه: كالمادة بالنسبة إلى الصورة الجسمية؛ فإنها غير مقومة للصورة الجسمية؛ بل الصورة الجسمية هى المقومة لمحلها.

وإذا عرف ذلك قالوا: فالجوهر: إما أن يكون بسيطا: أى لا تركيب فيه، أو مركبا.

فإن كان بسيطا: فإما أن يكون داخلا في المركب، وإما أن لا يكون داخلا في المركب.

فإن لم يكن داخلا في المركب: فإما أن يكون متعلقا بالمركب، أو لا تعلق له به.

فإن لم يكن متعلقا به، فهو العقل، وعبروا عنه بأنه الموجود الممكن المبرأ عن المادة، وعلائقها.

وإن كان متعلقا بالمركب: فهو النفس الفلكية، والإنسانية؛ وسيأتى معناهما «4» .

وأما إن كان داخلا في المركب: فإما أن يكون محلا للجزء الآخر من ذلك «5» المركب، أو حالا فيه.

(1) ساقط من أ.

(2) ساقط من أ.

(3) ساقط من أ.

(4) (و سيأتى معناهما) ساقط من ب.

(5) (ذلك) ساقط من ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت