فهرس الكتاب

الصفحة 1396 من 2175

والمعدوم: إما أن يكون بحيث لو فرض موجودا؛ عرض عنه المحال لذاته، أو لا يكون كذلك.

فالأول: هو الممتنع الوجود؛ الضرورى العدم:

وهو كالجمع بين الضدين؛ وبين النفى، والإثبات من جهة واحدة وككون الجوهر الواحد في مكانين في آن واحد، ونحو ذلك.

والثانى: هو المعدوم الممكن: وذلك كالعالم قبل حدوثه وكالأشياء المعدومة في وقتنا هذا، مما يتوقع وجوده في التالى من المحال من الكائنات، والأمور المتجددات كالحركات، والسكنات، وأصناف الشرور والخيرات.

وربما ذهب بعض الجهال، ومن لا يؤبه له، إلى المنع من هذه القسمة. وزعم أن كل معدوم ممكن، ومتصور الوقوع في نفسه؛ تمسكا منه بشبه لا حاصل لها منها:

أن الجمع بين الضدين، والنفى، والإثبات وكون الواحد أكثر من الاثنين، وكون الجسم الواحد في آن واحد في مكانين إلى غير ذلك، مما حكم باحالة وقوعه، وامتناع وجوده لذاته.

إما أن يكون معقولا، ومتصورا في النفس، أو لا يكون كذلك. فإن لم يكن معقولا، ولا متصورا في النفس.

فلا يخفى أن الحكم بنفى ما ليس بمعقول متعذر كالحكم بوجوده. وإن كان معقولا ومتصورا في النفس؛ فهو ممكن في نفسه. وإلا كان تصوره وتعقله جهلا، على خلاف ما هو عليه.

(1) الواجب عبارة عما يلزم من فرض عدمه المحال؛ فإن كان لذاته: فهو الواجب لذاته، وإن كان لغيره: فهو الواجب باعتبار غيره.

وأما الممكن: في الاصطلاح: فهو عبارة عما لو فرض موجودا أو معدوما: لم يلزم عنه- لذاته- محال، ولا يتم ترجيح أحد الأمرين له إلا بمرجح من خارج.

وفى المصطلح العامى: عبارة عما ليس بممتنع الوجود؛ وهو أعم من الواجب لذاته، والممكن لذاته [المبين في شرح معانى ألفاظ الحكماء، والمتكلمين ص 79، 80 لسيف الدين الآمدي. ت الدكتور حسن الشافعى] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت