وشرائط النّظر:
منها ما يعم النظر الصّحيح، والفاسد.
ومنها ما يخصّ الصّحيح دون الفاسد.
فأما الشّروط العامة: فالعقل، وانتفاء أضداد النظر «2» .
أما اشتراط العقل: فلتعذر النظر دونه. وتحقيق ذلك يتوقف على بيان معنى العقل، وحقيقته؛ فنقول: اعلم أنّ اسم العقل: قد يطلق باعتبارات متعددة في الاصطلاحات:
فأما في اصطلاح الفلاسفة «3» :
فقد يطلق بإزاء الماهية المجرّدة عن المادة وعلائقها. ولم يتحاشوا من إطلاق اسم العقل- بهذا الاعتبار- على البارى- تعالى- وعلى المعلول الصادر عنه، والمبادئ المجرّدة عن المواد، وعلائقها الصّادرة عنه، وبتوسطه. على ما يأتى شرحه وإبطاله «4» .
وقد يطلق على القوة التى بها التّوصل من المعلومات الكلّية إلى المجهولات المناسبة لها؛ ويسمى: العقل النظرى.
وعلى القوة التى يتصرف بها بالفكرة «5» والرّوية فيما يجب أن يفعل من الأمور الجزئية؛ ويسمى: العقل العملى.
وعلى القوة التى بها استعداد الطّفل لإدراك الكتابة: فإن لم يكن قد حصل له العلم بمفردات الكتابة؛ قيل لها العقل الهيولانى. وإن حصل له العلم بذلك: فإن كان يفتقر عند التركيب إلى الفكرة والرّوية؛ قيل لها العقل بالملكة. وإن لم يفتقر إلى الفكرة والرّوية، قيل «6» : العقل بالفعل.
وعلى القوة التى بها إدراك المعلوم من غير تعلّم. ويقال لها العقل القدسى «7» .
(1) انظر شرح المواقف للجرجانى ص 110 - 111، 128 - 130 وشرح المقاصد للتفتازانى ص 23 - 25.
(2) في ب (العلم) .
(3) انظر الإشارات لابن سينا 2/ 359 - 377.
(4) انظر الفرع الثانى في الرد على الفلاسفة الإلهيين ل 218 وما بعدها.
(5) في ب (بالفكر) .
(6) في ب (قيل لها) .
(7) انظر المواقف للإيجي ص 145 - المقصد العاشر: في مراتب العقل.