[آراء الفرق المختلفة]
وقد اتفق سلف الأمة قبل ظهور الخلاف، وأكثرهم بعد ظهوره: على إثبات إحياء الموتى في قبورهم، ومسألة الملكين لهم، وتسمية أحدهما منكرا، والآخر نكيرا، وعلى إثبات عذاب القبر للمجرمين، والكافرين «1» .
وذهب أبو الهذيل، وبشر بن المعتمر: إلى أن من ليس بمؤمن. فإنه يسأل، ويعذب فيما بين النفختين أيضا «2» .
وذهب الصالحى «3» من المعتزلة: وابن جرير الطبرى «4» ، وطائفة من الكرامية إلى تجويز ذلك على الموتى في قبورهم من غير إحياء لهم «5» .
وذهب بعض المتكلمين «6» إلى أن الآلام تجتمع في أجساد الموتى، وتتضاعف من غير حس بها فإذا حشروا أحسوا بها دفعة واحدة.
وذهب ضرار بن عمرو، وبشر المريسى، وأكثر المتأخرين من المعتزلة إلى إنكار ذلك كله «7» .
(1) لمزيد من البحث والدراسة: انظر مقالات الإسلاميين للأشعرى 2/ 147. وانظر كتاب الإرشاد للجوينى ص 375 وما بعدها، وأصول الدين للبغدادى ص 237 وما بعدها، وشرح المواقف للجرجانى- الموقف السادس ص 224 وما بعدها. وشرح المقاصد للتفتازانى 2/ 162 وما بعدها ومطالع الأنظار ص 227 وما بعدها، والروح لابن القيم ص 72 وما بعدها وشرح العقيدة الطحاوية ص 451 وبعدها.
ومن كتب المعتزلة: انظر شرح الأصول الخمسة ص 730 وما بعدها.
(2) انظر رأيهم في أصول الدين للبغدادى ص 246. والروح لابن القيم ص 80 حيث نسب هذا القول للعلاف، والمريسى.
(3) راجع ترجمته في الجزء الأول هامش ل 89/ أ.
(4) ابن جرير الطبرى محمد بن جرير بن يزيد الطبرى (أبو جعفر) : المفسر المؤرخ، المحدث، الفقيه، الأصولى. ولد في آمل طبرستان سنة 225 ه وطوف الأقاليم، واستوطن بغداد وتوفى بها في شوال سنة 310 ه من تصانيفه:
جامع البيان في تأويل القرآن، وتاريخ الأمم والملوك وتهذيب الآثار واختلاف الفقهاء.
وفيات الأعيان لابن خلكان 1/ 577، 578، وتاريخ بغداد للخطيب البغدادى 2/ 162 - 169).
(5) راجع شرح المواقف- الموقف السادس ص 225، فقد حكم على رأى الصالحى، وابن جرير الطبرى، وطائفة من الكرامية بأنه خروج على المعقول.
(6) قارن بالروح لابن القيم ص 81. فقد نقل هذا القول. ووضح أنه لبعض المعتزلة وقارن بشرح المواقف ص 225.
(7) وقد رفض القاضى عبد الجبار هذه التهمة. فقال «و جملة ذلك أنه لا خلاف فيه بين الأمة، إلا شيء يحكى عن ضرار بن عمرو، وكان من أصحاب المعتزلة، ثم التحق بالمجبرة. ولهذا ترى ابن الراوندى يشنع علينا؛ ويقول:
إن المعتزلة ينكرون عذاب القبر، ولا يقرون به» شرح الأصول الخمسة ص 730 وما بعدها.