فهرس الكتاب

الصفحة 2156 من 2175

[الآراء المختلفة]

وقد اختلف أهل الإسلام في ذلك.

فذهب «1» بعض الروافض: إلى أن ذلك لا يجب، ولا يجوز إلا بأمر الإمام العدل واستنابته كما في إقامة الحدود.

وذهب من عداهم: إلى وجوبه سواء أمر به الإمام، أم لم يأمر ثم اختلف هؤلاء.

فذهبت الأشاعرة، وأهل السنة: إلى وجوبه شرعا «2» ، لا عقلا.

وذهب الجبّائى وابنه: إلى وجوبه عقلا «3» ؛ لكن اختلفا.

فقال الجبّائى: بوجوبه مطلقا فيما يدرك حسنه، وقبحه عقلا.

وقال أبو هاشم: إن تضمّن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر دفع ضرر عن الآمر، والنّاهى وكان بحيث لا يندفع عنه إلا بذلك؛ فهو واجب وإلا فلا.

وأما أنه لا يتوقف على استنابة الإمام: فقد احتج عليه أهل الحق بالإجماع من الصحابة.

ودليله: أنّا نعلم علما ضروريا بنقل التواتر أنّ الصحابة- رضى الله عنهم- بعد موت النبي- صلى اللّه عليه وسلم- لم يزل أفرادهم، وآحادهم يستقل بالأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر من غير توقف على إذن الإمام، وأمره في ذلك.

وكان ذلك شائعا ذائعا فيما بينهم، ولم يوجد له نكير؛ فكان ذلك إجماعا منهم على جوازه.

فإنه لو لم يكن جائزا؛ لكان فعله منكرا.

(1) نقل شارح المواقف عن الآمدي من أول قوله: ذهب بعض الروافض واعتمد عليه انظر شرح المواقف- الموقف السادس ص 335 وما بعدها.

(2) الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر عند الأشاعرة من الفروع أما المعتزلة فيعتبرونه من الأصول؛ فهو الأصل الخامس عندهم (انظر شرح الأصول الخمسة ص 739 وما بعدها) .

(3) انظر شرح الأصول الخمسة ص 742.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت