فهرس الكتاب

الصفحة 826 من 2175

هذا هو مذهب الشيخ أبى الحسن «1» الأشعرى/ رضى الله عنه.

وقد نقل عن بعض الأصحاب: القول بكون القدرة الحادثة موجبة للمقدور.

والحق ما ذكره الشيخ، وذلك لأن الموجب: قد يطلق في اللسان بمعنى الموجد.

وقد يطلق بمعنى المحتم الفارض.

وقد يطلق بمعنى علة الحكم: كالعلم والقدرة، بالنسبة إلى العالم والقادر، وقد يطلق بمعنى المثبت، وبمعنى المسقط.

لا جائز أن يقال بكون القدرة الحادثة موجبة بالاعتبار الأول؛ إذ القدرة غير موجدة، ولا مؤثرة في الحدوث على ما سيأتى تحقيقه.

ولا بالاعتبار الثانى: إذ التحتم، والفرض إنما هو بالحكم. والقول بوجود ذلك؛ غير متصور في القدرة الحادثة.

ولا بالاعتبار الثالث: فإن ذلك فرع تحقق العلة والحكم؛ وسيأتى إبطاله.

وإن سلم كون القدرة علة، فليست علة لكون المقدور مقدورا؛ إذ العلة على ما يأتى تحقيقه: لا بد وأن تكون قائمة بمحل حكمها، والقدرة الحادثة عرض، والمقدور بها هو الفعل الحادث؛ وهو عرض؛ وقيام العرض بالعرض محال «2» .

ولا بالاعتبار الرابع؛ إذ القدرة الحادثة ليست مثبتة للمقدور؛ على ما يأتى تحقيقه، ولا مسقطة له؛ فلا تكون موجبة بالنسبة إليه بأحد هذين الاعتبارين.

وأن أريد غير هذه الاعتبارات المشهورة في اللسان؛ فلا بد من تصويره. وبتقدير تصويره؛ فلا يقدح فيما ذكرناه من نفى الإيجاب بالاعتبارات المذكورة؛ وهو المطلوب، ولا منازعة إذ ذاك في غير التسمية.

(1) انظر اللمع ص 69 وما بعدها.

(2) انظر الجزء الثانى ل 42/ ب الفرع الثالث: في استحالة قيام العرض بالعرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت