أما الصراط «2» :
فمذهب أكثر المتكلمين إثبات الصراط على متن جهنم. وهو كالجسر الممدود عليها.
وعليه يعبر جميع الخلائق المؤمنين، وغير المؤمنين.
وأما المعتزلة:
فقد اختلفوا:
فذهب أبو الهذيل، وبشر بن المعتمر إلى جوازه دون الحكم بوقوعه، وتردد الجبائى في نفيه، وإثباته، فأثبته مرة، ونفاه أخرى.
وذهب أكثر المعتزلة إلى نفى الصراط بهذا المعنى «3» .
واحتج أهل الحق: بأن إثبات الصّراط بهذا الاعتبار ممكن؛ إذ لو فرض لم يلزم عنه لذاته محال، ونصوص الكتاب والسنة، وإجماع الأمة دالة عليه؛ فوجب إثباته.
أما الكتاب: فقوله- تعالى-: فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ* وقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ «4» .
(1) لمزيد من البحث والدراسة بالإضافة إلى ما ورد هاهنا:
انظر: الإرشاد للجوينى ص 379 وما بعدها وأصول الدين للبغدادى ص 245 وما بعدها، وشرح المواقف- الموقف السادس ص 231 وما بعدها، وشرح المقاصد للتفتازانى 2/ 163، وشرح العقيدة الطحاوية ص 473 وما بعدها ومن كتب المعتزلة شرح الأصول الخمسة ص 734 وما بعدها.
(2) الصراط: هو جسر على جهنم إذا انتهى الناس بعد مفارقتهم مكان الموقف إلى الظلمة التى دون الصراط كما قالت عائشة- رضى الله عنها: إن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم- سئل أين الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات؟ «هم في الظلمة دون الجسر» . [شرح العقيدة الطحاوية ص 477] .
(3) يقول القاضى عبد الجبار في شرح الأصول الخمسة ص 737، 738: «و من جملة ما يجب الإقرار به واعتقاده:
الصّراط وهو طريق بين الجنة والنار. يتسع على أهل الجنة، ويضيق على أهل النار إذا راموا المرور عليه. وقد دل عليه القرآن، قال الله تعالى: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ 6 صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ سورة الفاتحة 1/ 6، 7 فلسنا نقول في الصراط ما يقوله الحشوية».
(4) سورة الصافات 37/ 23، 24.