وقد اتفق أرباب المذاهب: على امتناع تعلق القدرة الواحدة بمقدور واحد من وجهين، وسواء كانت القدرة قديمة، أو حادثة، وسواء كانت القدرة الحادثة مؤثرة، أو غير مؤثرة. على اختلاف المذاهب.
وعند ذلك: فلا بد من التفصيل فنقول:
أما القدرة القديمة المخترعة: فيظهر امتناع تعلقها بمقدورها من وجهين: على رأى من يعتقد أن الوجود هو نفس الذات، لا زائد عليها من جهة أن تأثير القدرة: إنما هو في الوجود، فإذا كان الوجود هو الذات، والذات واحدة؛ فالوجود واحد لا تعدد فيه، وما لا تعدد فيه؛ فلا يتصور تعلق القدرة به من وجهين.
وأما من يرى أن الوجود زائد على الذات الموجودة: كالمعتزلة فيبعد امتناع ذلك على معتقده؛ لأن الوجود عنده حال زائدة على الذات، ومن معتقده جواز ثبوت حالين متماثلين لذات واحدة؛ حيث قضى بجواز قيام علمين متماثلين بعالم واحد. وقيام العلمين المتماثلين بالواحد؛ يوجب له عالميتين متماثلتين. وعند ذلك: فلو قيل له ما المانع من تعلق القدرة الواحدة بمقدور واحد. بالنظر إلى وجودين متماثلين؟ لم يجد إلى دفعه سبيلا، ومن منع من ثبوت عالميتين متماثلتين لمن قام به علمان متماثلان؛ فقد خرق قواعد المعتزلة، وقال قولة لم يقل بها قائل.
كيف: وأنه لو كانت العالمية الثابتة، لمن قام به العلمان المتماثلان، متحدة غير متعددة: فإما أن تكون ثابتة بالعلمين، أو بأحدهما.
لا سبيل إلى الأول؛ لما فيه من تعليل الحكم الواحد بعلتين؛ وهو محال كما يأتى «1» .
(1) انظر الجزء الثانى ل 125/ أ الفصل السابع: في أن الحكم الواحد لا يثبت بعلتين مختلفتين.