فهرس الكتاب

الصفحة 844 من 2175

ولا سبيل إلى الثانى: فإنه ليس إضافة الحكم إلى أحدهما أولى من الآخر. ثم يلزم منه أن يكون العلم قائما بشخص لم توجب له العالمية، وفيه إبطال حقائق العلل، والمعلولات.

فإن قيل: لو كان للذات الواحدة وجودان؛ فيلزم من تقدير وقوع أحدهما، وانتفاء الآخر؛ أن تكون الذات الواحدة موجودة، غير موجودة؛ لما ثبت من أحد الوجودين، وانتفاء الآخر؛ وهو محال.

فلقائل أن يقول:

ما المانع من تلازم الوجودين على وجه يتعذر الانفكاك بينهما؟ ولا يبعد «1» ذلك في الأحوال بالنسبة إلى ذات واحدة كما في التلازم الواقع بين قبول/ الجوهر للأعراض، وكونه متحيزا.

وإن سلم: جواز تقدير ثبوت أحدهما، ونفى الآخر؛ ولكن لا يلزم منه كون الذات منفية مع تقدير ثبوت أحد الموجودين لها، وإنما يلزم ذلك أن لو قدر انتفاء الوجودين؛ فإنه لا يلزم من انتفاء إحدى العلتين، انتفاء معلولها ما لم يقدر انتفاء جميع العلل.

وأما القدرة الحادثة: فيظهر أيضا امتناع تعلقها بمقدورها من وجهين على رأى من يرى أنها متعلقة بعين مقدور القدرة القديمة، من غير تأثير لها فيه؛ وأن الوجود الّذي هو متعلق القدرة القديمة؛ هو نفس الذات المقدورة على ما تقدم تقريره.

وأما من يرى أنها مؤثرة في نفس وجود الذات، وأن الوجود زائد على الذات المقدورة: فيبعد امتناع ذلك على رأيه؛ كما حققناه في القدرة القديمة.

وأما من يرى أنها مؤثرة في ثبوت حالة زائدة على نفس الذات المقدورة بالقدرة القديمة: كالقاضى أبى بكر؛ فيبعد أيضا امتناع ذلك على معتقده من حيث أنه إذا لم يمتنع أن يكون للذات الواحدة حالة زائدة تكون القدرة مؤثرة فيها، فلا يمتنع أن يكون لها حالتان؛ تكون القدرة الواحدة مؤثرة فيهما.

(1) فى ب (و لا يتعذر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت