فهرس الكتاب

الصفحة 845 من 2175

فإن قيل: قد دل الدليل على أن فعل العبد مخلوق لله- تعالى- على ما «1» سبق؛ وعلى ما يأتى؛ ودلّ الدليل على تعلق قدرة العبد بالفعل، وتعلقها به من غير تأثير فيه؛ لقدم التعلق، ودل الدليل على امتناع مخلوق بين خالقين؛ فيلزم من المجموع دلالة الدليل على تعلق القدرة الحادثة بصفة زائدة، ولم يدل على أكثر من ذلك، وإثبات صفة مجهولة غير معلومة، بلا اضطرار ولا نظر؛ ممتنع.

وأيضا: فإنه لو جاز أن تؤثر القدرة في إثبات صفتين للمقدور المكتسب؛ لجاز تقدير ثبوت إحدى الصفتين دون الأخرى؛ ويلزم من ذلك أن تكون الذات المكتسبة مقدورة، ضرورة وجود إحدى الصفتين، وغير مقدورة؛ لعدم الصفة الأخرى؛ وهو ممتنع.

وأيضا: فإنه لو جاز تأثير القدرة الحادثة في ثبوت صفتين؛ لم يمتنع أن تكون القدرة الحادثة مؤثرة في ثبوت إحدى الصفتين حالة الحدوث، وفى الأخرى حالة بقاء الذات؛ ويلزم من ذلك جواز كون الباقى مقدورا للعبد مع امتناع كونه مقدورا للرب- تعالى-؛ وهو محال.

قلنا: أما ما «2» ذكر من دلالة الدليل على وجود تأثير القدرة/ الحادثة في صفة زائدة؛ فسيأتى إبطاله في خلق الأعمال «3» .

وإن سلم دلالة الدليل على ذلك؛ فحاصل ما ذكره يرجع إلى انتفاء المدلول؛ لانتفاء الدليل «4» ؛ وقد سبق إبطاله «5» .

وقوله: بأنه لو جاز ذلك؛ لجاز تقدير ثبوت إحدى الصفتين دون الأخرى؛ فقد سبق إبطاله في القول بتعدد الوجود.

والقول بأنه لو جاز ذلك لم يمتنع تأثير القدرة الحادثة في ثبوت إحدى الصفتين حالة الحدوث، وفى الأخرى حالة البقاء إلي آخره. فمبنى على بقاء الأعراض؛ وهو غير مسلم على ما يأتى تحقيقه «6» .

(1) فى ب (كما) .

(2) فى ب (ما ذكره) .

(3) انظر ل 258/ أ وما بعدها.

(4) فى ب (دليله) .

(5) انظر ل 38/ ب.

(6) انظر الجزء الثانى ل 44/ ب وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت