فهرس الكتاب

الصفحة 1848 من 2175

هذا هو مذهب أهل الحق «1» .

وذهبت المعتزلة، والخوارج: إلى أن من مات من أرباب الكبائر من المؤمنين من غير توبة؛ فهو مخلد في النار؛

لكن منهم من أوجب ذلك عقلا، وسمعا. ومنهم من أوجبه سمعا، لا عقلا. كما سبق إيضاح مذهبهم في الفصل الثالث «2» . وقد سبق تحقيق المأخذ العقلى من الجانبين نفيا وإثباتا، في الفصل الثانى «3» فعليك بنقله إلى هاهنا.

وأما المسلك السمعى من جانب الخصوم في تحقيق خلود العقاب فقوله- تعالى:- مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ «4» وأيضا قوله- تعالى: ومَنْ يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ ويَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نارًا خالِدًا فِيها «5» وأيضا قوله- تعالى: ومَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فِيها «6» وأيضا قوله- تعالى: وإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ* يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ* وما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ «7» وذلك يدل على أنهم لا يخرجون منها؛ وإلا كانوا غائبين عنها؛ وهو بخلاف دلالة الآية.

[الرد عليهم]

وطريق الاعتراض أن يقال: أما قوله- تعالى:- مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ «8» فلا نسلم وجود صيغة العموم في الأشخاص على ما عرف من أصلنا.

سلمنا العموم في الأشخاص، ولكن مشروطا بعدم العفو، أو لا مشروطا به.

(1) أهل الكبائر من أمة محمد- صلى اللّه عليه وسلم- في النار لا يخلدون، إذا ماتوا وهم موحدون، وإن لم يكونوا تائبين، بعد أن لقوا الله عارفين، وهم في مشيئته وحكمه إن شاء غفر لهم وعفا عنهم بفضله ... وإن شاء عذبهم بعدله، ثم يخرجهم منها برحمته وشفاعة الشافعين من أهل طاعته، ثم يبعثهم إلى جنته» [شرح الطحاوية ص 413] .

(2) انظر ل 226/ أ وما بعدها.

(3) انظر ل 224/ ب وما بعدها.

(4) سورة البقرة 2/ 81.

(5) سورة النساء 4/ 14.

(6) سورة النساء 4/ 93.

(7) سورة الانفطار 82/ 14 - 16.

(8) سورة البقرة 2/ 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت