فهرس الكتاب

الصفحة 1849 من 2175

الأول مسلم، والثانى ممنوع؛ وذلك لأنه يستحيل أن يكون العاصى معاقبا مع فرض العفو، وعند ذلك فيتوقف العموم لمحل النزاع على عدم العفو، وعدم العفو متوقف/ على العموم؛ وهو دور ممتنع.

سلمنا العموم في الأشخاص؛ ولكن لا نسلم أنه يلزم من العموم في الأشخاص العموم في الأحوال، وعلى هذا: فلا يلزم من العموم في كل من عمل سيئة العموم في كل سيئة.

ولهذا: فإنه لو قال القائل لزوجاته: من دخلت منكن الدار؛ فهى طالق، فإنه وإن عم جميع الزوجات؛ فلا يعم كل دخول، ولهذا فإن كل واحدة تطلق بالدخول أول مرة، ولا يتكرر الطلاق بتكرار الدخول. وإذا كان لفظ السيئة، والخطيئة غير عام؛ فلا يكون متناولا لكل سيئة وخطيئة، حتى يندرج فيه محل النزاع، وغايته أن يكون مطلقا، والمطلق إذا عمل به في صورة فقط؛ بطل وجه الاحتجاج به، وقد عمل به في الكفر؛ فلا يبقى حجة.

سلمنا العموم في كل سيئة وخطيئة؛ ولكن لا نسلم أن الخلود عبارة عن اللبث الدائم، الّذي لا آخر له، حتى يصح ما ذكروه؛ بل الخلود عبارة عن طول اللبث في اللغة، ومنه يقال: قد خلد فلان، إذا طال عمره، ويقال خلد الله ملك الأمير: أى أطاله، ومنه يقال في الوقف وقفا مؤبدا «11» // مخلدا.

وعلى هذا: فنحن نقول بموجب الآية، وهو أن أهل الكبائر مخلدون في العذاب بهذا المعنى، ولا نزاع فيه.

فلئن قالوا: الخلود حقيقة في الدوام؛ ومجازا في غير المؤبد، ودليله من ثلاثة أوجه:

الأول: أنه حقيقة في الدّوام المؤبد بالإجماع؛ فلو كان حقيقة في غير المؤبد؛ لكان اللفظ مشتركا، والاشتراك على خلاف الأصل؛ لأنّه يخلّ بالتفاهم الّذي هو مقصود أهل الوضع في وضعهم، والمجاز وإن كان أيضا على خلاف الأصل، إلا أن محذور

(11) // أول ل 132/ أ من النسخة ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت