الاشتراك أعظم من محذور التجوز؛ للزومه في جميع محامل اللفظ بخلاف المجاز؛ ولذلك كان استعمال المشترك في اللغة أقل من المجاز.
الثانى: أنه يصح تأكيده بالتأبيد، بدليل قوله- تعالى:- خالِدِينَ فِيها أَبَدًا «1» ولو لا أن معنى الخلود التأبيد؛ لما صح تأكيده به.
الثالث: قوله- تعالى:- وما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ «2» فلو كان الخلود عبارة عن طول اللبث من غير تأبيد؛ للزم منه الخلف في الآية؛ لأن من كان قبله قد خلد بهذا الاعتبار.
سلمنا أن الخلود حقيقة في مطلق اللبث المتطاول؛ غير أنه قد فهم الخلود بمعنى الدوام من هذه الآيات في حق الكفار؛ فكذلك في غيرهم؛ لأن الدلالة غير مختلفة.
قلنا: وإن سلمنا أن الخلود حقيقة في اللبث الدائم فأمكن أن يكون باعتبار ما فيه من طول اللبث، وهو أولى، حتى لا يلزم منه الاشتراك، ولا التجوز فيما ذكرناه من الصور، وعلى هذا: فقد بطل ما ذكروه من الترجيح الأول.
/ قولهم: إنه يصح تأكيده بالتأبيد. لا نسلم أنه للتأبيد؛ بل للتمييز؛ ضرورة انقسامه إلى مؤبد، وغير مؤبد.
وقوله- تعالى-: وما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ إنما حملناه على الخلود المؤبد؛ ضرورة وجود المخلدين قبله؛ بالاعتبار الغير مؤبد، لا لأن اللفظ اقتضاه دون غيره.
قولهم: إن الآيات قد دلت في حقّ الكفار، على الخلود بمعنى التأبيد؛ فكذلك في غيرهم. فإنما يصح أن لو كان مستفادا في حق الكفار من الآيات المذكورة، وليس كذلك، وإنما استفدناه من دليل، وهو الإجماع. وعلى هذا فقد خرج الجواب عن الآية الثانية، والثالثة.
(1) جزء من آيات كثيرة منها على سبيل التمثيل لا الحصر. الآية رقم 57 من سورة النساء. الآية رقم 132 من سورة النساء. الآية رقم 169 من سورة النساء الآية رقم 119 من سورة المائدة.
(2) سورة الأنبياء 21/ 34.