فهرس الكتاب

الصفحة 1182 من 2175

الفرع الثالث في امتناع قيام العرض بالعرض «1»

أجمع أكثر العقلاء على امتناع قيام العرض بالعرض؛ خلافا للفلاسفة.

فإنهم قالوا به، وزعموا أن سطح الجسم عرض، وتقوم به الخشونة والملاسة؛ وهما عرضان.

وكذلك الحركة عرض، وتقوم بها السرعة، والبطء؛ إذ هما صفة الحركة؛ وهما عرضان.

وقد أحتج الأصحاب بمسالك.

الأول: أنهم قالوا: لو جاز قيام العرض بالعرض؛ لجاز قيام العلم بالعلم؛ لكونه عرضا. وقيام العلم بالعلم، محال؛ لثلاثة أوجه:

الأول: أنه لو قام العلم بالعلم؛ لجاز أن يقوم به جهل؛ لأن سبيل قيام أحدهما به، كسبيل قيام الآخر به. وما يقبل العلم والجهل، لا يخلو من أحدهما، كما سبق بيانه في امتناع تعرّي الجواهر عن الأعراض «2» «11» // ثم الكلام في العلم القائم بالعلم؛ كالكلام في العلم الأول، ويلزم منه التسلسل، ووجود حوادث لا نهاية لها؛ وهو محال.

الوجه الثانى: أنه لو قام العلم بالعلم؛ فقد وجد كل واحد منهما بحيث وجود الآخر، وليس أحدهما بأن يكون محلا للآخر، والآخر حالا فيه، أولى من العكس؛ لتساويهما في صفات النفس بخلاف قيامه بالجوهر.

الثالث: أنه لو قام أحدهما بالآخر، لكان كل واحد منهما بحيث الآخر وعند ذلك. فإما أن يكون كل واحد منهما عالما بالثانى.

(1) لمزيد من البحث والدراسة ارجع إلى ما يلى: الشامل في أصول الدين لإمام الحرمين ص 197 فصل: في إثبات استحالة قيام العرض بالعرض. وانظر المواقف للإيجي ص 100، 101 وشرح المواقف للجرجانى 5/ 33 - 38 وشرح المقاصد للتفتازانى 2/ 21 - 23.

(2) راجع ما مر في النوع الأول- الفصل السابع: في امتناع تعرى الجوهر عن الأعراض، وتعليل قبوله بها. ل 8/ ب وما بعدها.

(11) // أول ل 23/ أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت