[رأى أهل الحق]
وقد اختلف أهل الإسلام في المؤمن إذا اجتمع له طاعات، وزلات، فالذى عليه إجماع أهل الحق من الأشاعرة، وغيرهم: أنه لا يجب على الله تعالى ثوابه، ولا عقابه؛ بل إن أثاب فبفضله، وإن عاقب فبعدله، وله إثابة العاصى، وعقاب المطيع على ما سلف «1» .
وذهبت المرجئة؛ إلى أن الإيمان محبط للزلات، ولا عقاب على زلة مع الإيمان كما عرف من/ مذهبهم، فيما تقدم «2» .
[مذهب الخوارج والمعتزلة]
وذهبت الخوارج، وجماهير المعتزلة «3» إلى أن من اقترف كبيرة واحدة؛ فإنها تحبط ثواب جميع طاعاته، وإن زادت الطاعات على زلته.
وذهب الجبائى، وابنه في الإحباط إلى رعاية الكثرة في المحبط، وزعما أن من زادت طاعاته على زلاته[أحبطت عقاب زلاته، وكفرتها، ومن زادت زلاته على طاعاته، أحبطت ثواب طاعاته، ثم اختلفا:
فقال الجبائى: من زادت طاعاته على زلاته، أحبطت عقاب زلاته] «4» من غير أن تنقص زلاته من ثواب طاعاته شيئا، وتنزل منزلة من أتى بتلك الطاعات من غير زلة.
وقال أبو هاشم: لا بد وأن ينقص من ثوابه بمقدار ما حبط عنه من العقاب، وأن تنزل رتبته في الثواب عن ثواب من أتى بتلك الطاعات من غير زلة.
وكذلك، اختلفا في عكس ذلك عند ما إذا زادت زلاته على طاعاته «5» من العقاب، وأن تنزل رتبته في الثواب عن ثواب من أتى بتلك الطاعات «5» .
واتفقا على امتناع وقوع المساواة بين الطاعات، والزلات. لكن اختلفا.
(1) انظر ما سبق ل 223/ ب وما بعدها. وقارن بما ورد في شرح المواقف- الموقف السادس ص 210 وما بعدها. وشرح المقاصد 2/ 170.
(2) راجع عنهم ما سبق ل 226/ أ. ولمزيد من البحث والدراسة راجع: مقالات الإسلاميين للأشعرى 1/ 197 والفصل لابن حزم 4/ 37، 155، والإرشاد للجوينى ص 324. وشرح المواقف ص 210.
(3) لمزيد من البحث والدراسة انظر من كتب المعتزلة التى فصلت القول في الإحباط والتكفير شرح الأصول الخمسة ص 624 وما بعدها. ومن كتب الأشاعرة التى ناقشت المعتزلة والخوارج- انظر كتاب الإرشاد للجوينى ص 385 وما بعدها وشرح المواقف ص 210 وما بعدها، وشرح المقاصد للتفتازانى 2/ 166 وما بعدها.
(4) ساقط من (أ) .
(5) من أول (من العقاب إلى قوله: تلك الطاعات) ساقط من ب.