مذهب الأشاعرة وغيرهم من أهل الحق: أن الجوهر غير مركب من الأعراض خلافا للنظام «2» ، والنجار «3» من المعتزلة. فإنهما قالا: الجوهر أعراض مجتمعة.
وقد احتج أهل الحق بمسالك ضعيفة:
المسلك الأول:
أنهم قالوا: الأعراض التى عن اجتماعها يكون الجوهر إما أن تكون متماثلة، أو مختلفة.
فإن كانت متماثلة: فهو باطل من وجهين:
الأول: أن الحكم الّذي لا يثبت بالشيء الواحد لا يثبت بأمثاله، والجوهر لا يثبت بالعرض الواحد منها؛ فلا يثبت بأمثاله.
ويدلّ عليه أنّ الحياة الواحدة لما لم توجب حكم العالمية؛ لم يكن ذلك واجبا عن جمل من الحياة.
الثانى: أنه ليس بعض أعداد المتماثلات؛ أولى بايجاب ذلك الحكم من البعض الآخر.
وإن كانت الأعراض مختلفة: فإما متضادة، أو غير متضادة: «11» //
فان كانت متضادة؛ فهو محال؛ لأن حكم الضدين لا يجتمع في الجوهر الواحد ضرورة. وإن كانت غير متضادة: فإما أن يقال بجواز بطلان صفات أجناسها وانقلاب أعينها، أو لا يقال بذلك.
فإن كان الأول: لزم منه جواز انقلاب الحقائق؛ إذ يصير السواد بياضا وحركة بالعكس؛ ولم يقل به قائل من المحصلين.
(1) قارن بما ورد في الشامل لإمام الحرمين الجوينى ص 148.
(2) سبقت ترجمته في هامش ل 64/ ب في الجزء الأول. أما عن آرائه فانظر ما سيأتى ل 244/ ب من الجزء الثانى.
(3) سبقت ترجمته في هامش ل 64/ ب في الجزء الأول. أما عن آرائه فانظر ما سيأتى ل 255/ ب من الجزء الثانى.
(11) // أول ل 5/ أ.