فهرس الكتاب

الصفحة 1141 من 2175

فنقول: قالت: الفلاسفة أنه لا بد لكل جسم من حيز طبيعى بناء على أصلهم المتقدم «1» .

وعند ذلك: فإما أن يصح عليه الانتقال عنه قسرا، أو لا يصح.

فإن صحّ: فلا بد وأن تكون فيه قوة معدة لطلب ذلك الحيّز، والعود إليه، وإلا لما كان طبيعيا له. وتلك القوة لا بد وأن تكون زائدة على نفس الجسم، وإلا لاشتركت جميع الأجسام في اقتضاء ذلك الحيز لذواتها.

قالوا: وبتقدير أن تكون بعض الأجسام في حيزه الطبيعى، وليس فيه مبدأ ميل إليه؛ فالميل مشاهد محس في بعض الأجسام، وهو ما يحس به من مقاومة بعض الاجسام، ومدافعته عند إرادة تحريكه إلى خلاف جهة حيّزه الطبيعى، وعلى قدر الزيادة في الممانعة والنقصان، يجب أن تكون الزيادة، والنقصان في قوة الميل واحدة.

وعند ذلك فلنا أن نحرّكها بحركة قسرية مستوية في مسافة واحدة إلى منتهى معين، مخالف لجهة حيّزها.

ويلزم من ذلك أن يكون/ قطع ذى الميل للمسافة في زمن أطول من زمن ما لا ميل له لوجود المعاوق فيه، وعدمه في الآخر، وبتقدير أن كون ما له الميل قد قطع المسافة في يوم وما لا ميل له، قد قطعها في نصف يوم فلنا «11» // أن نفرض ذا ميل آخر، قوة الميل فيه على النصف من ذى الميل الأول تحرك في تلك المسافة بمثل الحركتين السابقتين.

ويلزم من ذلك أن يقطع المسافة في نصف الزمان الّذي قطعها ذو الميل الأقوى؛ لأن المعاوق فيه على النصف من المعاوق في ذى الميل الأقوى، ويلزم من ذلك أن يكون ما له الميل الأضعف قد قطع المسافة في مثل زمان ما لا ميل له، ومحال أن يساوى ما لا ميل له، ما له ميل.

(1) راجع ما مر ل 17/ أ وما بعدها.

(11) // أول ل 18/ أ من النسخة ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت