فهرس الكتاب

الصفحة 1142 من 2175

هذا كله إن كان الجسم قابلا للانتقال عن حيّزه قسرا، وإن لم يكن قابلا لذلك؛ فلا بد وأن يكون بسيطا؛ فإنه لو كان مركبا؛ لكانت بساطته قابلة للحركة إلى حيّز المركب وإلا لما تركب منها.

ويلزم أن تكون قابلة للانتقال إلى أحيازها؛ ويلزم من ذلك أن يكون المركب قابلا للانتقال عن حيّزه؛ وهو خلاف الفرض؛ فلم يبق إلا أن يكون بسيطا، والطبيعة الواحدة في المادة الواحدة لا تقتضى من الأشكال غير المتشابه الأجزاء وليس ذلك غير الكرى؛ فشكله الطبيعى كرى فلا بد له من وضع سبب لقسمة أجزائه إلى حاوية، أو محوية.

وإذا كانت أجزاؤه متشابهة، متماثلة، ضرورة اتحاد الطبيعة؛ فليس اختصاص بعض الأجزاء بما اختص به، أولى من الآخر؛ بل الواجب أن ما جاز على أحد المثلين؛ فهو جائز على الآخر، وذلك لا يكون إلا بغرض الحركة، والانتقال من وضع إلى وضع؛ فله مبدأ ميل، وليس ذلك مستقيما؛ بل دورى.

فإذن كل جسم لا بد فيه من مبدأ ميل طبيعى لحركة مستقيمة أو وضعية، ولا يجتمعان.

وطريق الرد عليهم:

أن يقال: أصل ما ذكرتموه مبنى على أن كل جسم لا بد له من حيز طبيعى؛ وقد أبطلناه في الفصل الّذي قبله «1» وبتقدير التسليم جدلا لا نسلم أنه لا بد وأن يكون اقتضاء الجسم للحيز بقوة زائدة على ذاته.

قولهم: يلزم أن تكون الأجسام كلها مشتركة في حيّز واحد، مسلم؛ ولكن لا نسلم إحالة ذلك على ما تقدم.

قولهم: الميل مشاهد/ في بعض الأجسام على ما قرروه؛ لا نسلم ذلك.

وما نحس من المدافعة، والثقل إنما هو عائد إلى عدم خلق القدرة على دفع ذلك الجسم وتحريكه، لا أنه عائد إلى أمر في الجسم.

وإن سلمنا ذلك، ولكن لم قالوا بلزوم طرد ذلك في كل جسم.

(1) راجع ما مر في الفصل السابق ل 27/ ب وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت