وقد اختلف في ذلك في صور.
الصورة الأولى «2» : أنه إذا تحرك الجسم من مكان إلى مكان، فقد اتفقوا على تحرك الجواهر الظاهرة منه، لمفارقتها أحيازها.
واختلفوا في الجوهر المتوسط الباطن منه. هل هو متحرك أم لا؟
فقال بعضهم: إنه متحرك؛ لأنه لو لم يكن متحركا؛ لكان ساكنا ولا واسطة فيما هو قابل للحركة، والسكون، بين الحركة والسكون.
ولو كان ساكنا مع حركة باقى الأجزاء؛ لحصل الانفكاك، والانفصال؛ وهو خلاف المحسوس؛ ولأن الحيز المحيط بكلية الجسم حيز له أيضا.
وإن لم يكن مماسا له؛ إذ هو حيز حيزه، والداخل في الداخل داخل.
فإذن هو داخل في حيز حيزه؛ فيكون متحيزا به أيضا. وقد خرج عنه إلى غيره لا محالة؛ فيكون متحركا عنه.
وقال بعضهم: إنه غير متحرك نظرا إلى أن حيزه إنما هو الجواهر المحيطة به؛ وهو غير مفارق لها، ولا منفصل عنها.
ثم اختلف هؤلاء في المستقر في السفينة المتحركة:
فمنهم من قال: إنه ليس. بمتحرك. كما في الجوهر الباطن من الجسم المتحرك.
ومنهم من قال: إنه متحرك. وفرق بينه، وبين الجوهر الباطن من الجسم المتحرك من حيث أن الجوهر لم يفارق المحيطة به بخلاف راكب السفينة، فإنه مفارق للجواهر الهوائية المحيطة به، وخارق لها، وخارج منها من شيء إلى شيء، وعلى هذا/ فالحجر المستقر في قعر الماء السيال؛ لتبدل أحيازه عليه؛ يكون متحركا.
(1) لمزيد من البحث والدراسة قارن بما أورده إمام الحرمين الجوينى في الشامل في أصول الدين للجوينى ص 453 - 455 فصل مشتمل على اختلافات في أحكام الحركات راجعة إلى الألقاب والعبارات.
(2) قارن ما أورده الآمدي في الصورة الأولى بما أورده إمام الحرمين الجوينى في الشامل ص 454، 455.