فهرس الكتاب

الصفحة 1221 من 2175

والحق أن الاختلاف في حركة الجوهر الباطن من الجسم المتحرك، آئل إلى الخلاف في التسمية؛ فإن من منع من كونه متحركا كما يعنى به، أنه غير مفارق للجواهر المحيطة به، ولا يمنع من تبدل الحيّز المحيط به بجملة الجسم عليه.

ومن قال إنه متحرك لم يعن عنه، غير تبدّل الحيّز المحيط بكل الجسم عليه ولا يمنع من كونه غير متحرك بمعنى أنه غير مفارق للجواهر المحيطة به؛ ولاحظ لذلك في المعنى.

الصورة الثانية: قال الأستاذ أبو إسحاق «1» : إذا كان الجوهر مستقرا في مكانه، وتحرك عليه جوهر آخر من جهة إلى جهة، بحيث تبدّلت محاذاته له؛ فالجوهر المستقر في مكانه، يكون متحركا. والتزم على ذلك أنه لو تبدلت عليه المحاذات من جهة إلى جهة بأن تحرك عليه جوهران أحدهما من جهة يمينه، والآخر بالعكس؛ أنه يكون متحركا يمنة، ويسرة في حالة واحده.

وزعم أن الحركة منها ما يزول بها الشيء المتحرك عن حيّزه، وبهذا الاعتبار لا يكون الجوهر متحركا يمنة، ويسرة معا.

ومنها ما لا يزول بها المتحرك؛ بل يزول بها عنه غيره.

والحركة بهذا الاعتبار لا يمتنع فيها ذلك.

وخالفه في ذلك الجماعة وشددوا في الإنكار عليه، ولا معنى لإنكارهم تسمية ما عنه حركة إذا لم يعن بكونه متحركا، أنه خارج من حيّزه وداخل في حيّز؛ بل غايته أنه أطلق اسم الحركة على اختلاف المحاذيات، كما أطلق الأصحاب اسم السكون على الحركة، ولا معنى للنزاع في التسمية.

(1) هو الأستاذ أبو إسحاق: إبراهيم بن محمد بن مهران الأسفرايينى- انظر عنه ما مر في الجزء الأول هامش ل 5/ أ.

أما عن رأيه الّذي نقله عنه الآمدي؛ فقارن بما أورده إمام الحرمين الجوينى في الشامل ص 453، 454.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت