وقد اختلفت عبارات الناس فيه
فقالت الفلاسفة: الضدان كل ذاتان متعاقبتان على موضوع واحد؛ ويستحيل اجتماعهما فيه؛ وبينهما غاية الخلاف، والبعد.
فقولهم: ذاتان: احتراز عن العدم، والوجود. والاعدام بعضها مع بعض.
وقولهم: متعاقبتان على موضوع احتراز عن الجواهر؛ إذ هى غير متضادة؛ لعدم دخولها في الموضوع؛ وقد عرف معنى الموضوع عندهم، فيما تقدم «2» .
وقولهم: واحد احتراز عن المتعاقبات على الموضوعات المتعددة.
وقولهم: ويستحيل اجتماعهما فيه. احتراز عن الأعراض المختلفة التى ليست متضادة: كالسواد، والحلاوة مثلا.
وقولهم: وبينهما غاية الخلاف، والبعد. احتراز عن الوسائط مع الأطراف:
كالسواد، والبياض مع الحمرة، والوسائط بعضها مع بعض: كالحمرة، والصفرة، ونحو ذلك.
فإنها غير متضادة عندهم؛ فإنها وإن كانت من الذوات المتعاقبة على موضوع واحد، ويستحيل اجتماعها فيه؛ فليس بينهما غاية الخلاف. والبعد.
بل ذلك إنما هو للأطراف: كالسواد، والبياض مثلا؛ فهما ضدان.
وأما أصحابنا: فالضدان «3» عندهم أعم من الضدين بهذا الاعتبار، والعبارة عن ذلك
(1) لمزيد من البحث والدراسة: انظر مقالات الإسلاميين للإمام الأشعرى 2/ 62 أ والشامل في أصول الدين للجوينى ص 450.
والمواقف للإيجي ص 82 وشرح المواقف للجرجانى 4/ 71 وما بعدها.
(2) راجع ما تقدم في المقدمة ل 300/ ب من الجزء الأول.
(3) عرف الجرجانى الضدان فقال: «الضدان: صفتان وجوديتان يتعاقبان في موضع واحد، يستحيل اجتماعهما:
كالسواد والبياض، والفرق بين الضدين والنقيضين. أن النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان: كالعدم والوجود والضدين لا يجتمعان؛ ولكن يرتفعان: كالسواد والبياض [التعريفات ص 155] .