فهرس الكتاب

الصفحة 1298 من 2175

وقد اختلفت عبارات الناس فيه

فقالت الفلاسفة: الضدان كل ذاتان متعاقبتان على موضوع واحد؛ ويستحيل اجتماعهما فيه؛ وبينهما غاية الخلاف، والبعد.

فقولهم: ذاتان: احتراز عن العدم، والوجود. والاعدام بعضها مع بعض.

وقولهم: متعاقبتان على موضوع احتراز عن الجواهر؛ إذ هى غير متضادة؛ لعدم دخولها في الموضوع؛ وقد عرف معنى الموضوع عندهم، فيما تقدم «2» .

وقولهم: واحد احتراز عن المتعاقبات على الموضوعات المتعددة.

وقولهم: ويستحيل اجتماعهما فيه. احتراز عن الأعراض المختلفة التى ليست متضادة: كالسواد، والحلاوة مثلا.

وقولهم: وبينهما غاية الخلاف، والبعد. احتراز عن الوسائط مع الأطراف:

كالسواد، والبياض مع الحمرة، والوسائط بعضها مع بعض: كالحمرة، والصفرة، ونحو ذلك.

فإنها غير متضادة عندهم؛ فإنها وإن كانت من الذوات المتعاقبة على موضوع واحد، ويستحيل اجتماعها فيه؛ فليس بينهما غاية الخلاف. والبعد.

بل ذلك إنما هو للأطراف: كالسواد، والبياض مثلا؛ فهما ضدان.

وأما أصحابنا: فالضدان «3» عندهم أعم من الضدين بهذا الاعتبار، والعبارة عن ذلك

(1) لمزيد من البحث والدراسة: انظر مقالات الإسلاميين للإمام الأشعرى 2/ 62 أ والشامل في أصول الدين للجوينى ص 450.

والمواقف للإيجي ص 82 وشرح المواقف للجرجانى 4/ 71 وما بعدها.

(2) راجع ما تقدم في المقدمة ل 300/ ب من الجزء الأول.

(3) عرف الجرجانى الضدان فقال: «الضدان: صفتان وجوديتان يتعاقبان في موضع واحد، يستحيل اجتماعهما:

كالسواد والبياض، والفرق بين الضدين والنقيضين. أن النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان: كالعدم والوجود والضدين لا يجتمعان؛ ولكن يرتفعان: كالسواد والبياض [التعريفات ص 155] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت