فهرس الكتاب

الصفحة 830 من 2175

وقد اتفقت المعتزلة، وكثير من أصحابنا: على امتناع وجود الأفعال الكثيرة المحكمة من النائم، وعلى جواز [صدور «1» ] الأفعال القليلة منه.

ثم اختلف القائلون بجواز صدور الأفعال القليلة منه: في كونها مقدورة له.

فذهبت المعتزلة، وبعض أصحابنا: إلى كونها مقدورة له، وأن النوم لا يضاد القدرة، وإن [تضاد «2» العلم، وغيره من الإدراكات «2» ] باتفاق العقلاء.

وذهب الأستاذ أبو إسحاق: إلى أن النوم يضاد القدرة كمضادته للعلم، وباقى الإدراكات.

وذهب القاضى أبو بكر، من أصحابنا: إلى أن الفعل القليل الصادر من النائم غير مقطوع بكونه مكتسبا، ولا بكونه ضروريا مع إمكان كل واحد من الأمرين.

وقد احتج من قال بكونها مقدورة له بحجج.

الأولى: أن النائم كان قادرا في يقظته، والقدرة باقية، والنوم لا ينافى القدرة؛ فوجب استصحاب الحال فيها.

الثانية: هو أن النائم إذا انتبه، فهو على ما كان عليه في نومه، ولم يتجدد أمر وراء زوال النوم، وهو قادر بعد «3» الانتباه، وزوال النوم غير موجب للاقتدار، ولا وجوده ناف للقدرة؛ فوجب الاستواء فيما قبل النوم، وبعد زواله في الاقتدار.

الثالثة: هو أنه قد يوجد من النائم ما لو وجد منه في حالة اليقظة؛ لكان واقعا منه على حسب القصد، والاختيار، والداعية، والنوم، وإن نافى القصد والداعية؛ فغير مناف للقدرة.

(1) فى أ (ضد) .

(2) فى أ (و أن صادر العلم) .

(3) فى ب (على) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت