فهرس الكتاب

الصفحة 831 من 2175

وهذه الحجج واهية:

أما الأولى: فمن وجهين:

الأول: منع كون القدرة باقية في حالة اليقظة على ما سبق.

الثانى: وإن كانت باقية: فلم قلتم بوجودها «1» في حالة النوم. والقول بأن النوم غير مناف للقدرة: عين محل النزاع.

وأما الثانية: فمن وجهين أيضا:

الأول: لا نسلم أن النائم إذا انتبه؛ فهو قادر قطعا؛ بل لعله انتبه (نائما) «2» .

الثانى: وإن سلم أنه إذا انتبه؛ فهو قادر؛ ولكن ما المانع أن يكون الانتباه شرطا، أو أن النوم مانع؟

وقولهم: إن النوم غير مضاد للقدرة: عين محل النزاع أيضا.

وأما الثالثة: فحاصلها يرجع إلى دعوى محل النزاع في قولهم: إن النوم غير مناف للقدرة.

وبالجملة: فمن رام الدلالة على كون أفعال النائم مقدورة له، أو غير مقدورة على وجه القطع؛ فقد كلف نفسه شططا.

/ وأقرب ما في ذلك: إنما هو دعوى الضرورة بالعلم بكونها مقدورة له من حيث أنا نفرق بين ارتعاد يده في نومه، وبين تقلبه، وقبض يده وبسطها، حسب ما تفرق بينهما في حق المستيقظ من غير فرق.

ومن رام التسوية: بين رعدة يده حالة نومه، وبين تقلبه في كونها ضرورية؛ لم يبعد تطرق التشكيك عنده في التسوية بينهما في حق المستيقظ؛ وهو بعيد عن المعقول؛ لكن هذا وإن كان في غاية الوضوح؛ في النفس من مذهب القاضى أبى بكر حزازة؛ من حيث أنه لا يبعد أن يكون ذلك الفعل ضروريا غير مكتسب له، وحيث فرقنا بالضرورة فى

(1) فى ب (بوجوبها) .

(2) فى أ (ناوما) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت