اتفقت الأشاعرة، وكل من أثبت الأعراض: على «1» / أن العجز عرض ثابت مضاد للقدرة، خلافا لأبى هاشم في أحد «2» أقواله: فإنه نفى كون العجز معنى ثابتا، وإن كان معترفا بالأعراض. وللأصم «3» ؛ حيث أنه نفى كون العجز عرضا؛ لنفيه سائر الأعراض.
والحق ما ذكره أهل الحق؛ وذلك لأن كل عاقل يجد من نفسه: التفرقة الضرورية بين كونه ممنوعا من القيام: حالة كونه زمنا، وغير ممنوع منه: حالة كونه غير زمن؛ فاختصاصه بالمنع من القيام الممكن له حالة كونه زمنا: إما أن يكون بمخصص، أو لا بمخصص.
لا جائز أن «4» يكون لا بمخصص «4» : وإلا لما كان المنع أولى من عدمه.
وإن كان بمخصص: فإما أن يكون وجوديا، أو عدميا.
لا جائز أن يكون عدميا، لما سبق في إثبات القدرة الحادثة.
وإن كان وجوديا: فليس شيء من الأمور المشتركة بين الحالتين، وإلا فلا تخصيص.
فلم يبق إلا أن يكون خاصا بحالة الزمانة دون غيرها: وليس ذلك هو ذاته، أو بعض ذاته، ولا العلم، أو الحياة، أو الإرادة، أو البنية المخصوصة؛ لما تقدم في إثبات القدرة الحادثة، بل لا بد وأن يكون زائدا على ذلك: وهو ما عبر عنه بالعجز، وهو المطلوب.
ولأبى هاشم ومتبعيه ثلاث شبه:
الشبهة الأولى:
أنه قال: قد ثبت أن البنية المخصوصة شرط في القدرة؛ فامتناع القيام على
(1) ساقط من ب.
(2) فى ب (آخر) .
(3) فى ب (و الأصم) الأصم (أبو بكر بن عبد الرحمن بن كيسان- من طبقة أبى الهذيل العلاف، ومن كبار مفسرى القرآن المعتزليين) .
(4) فى ب (أن لا يكون بمخصص) .