فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 2175

أما المقدمة:

فهو أن العلم بالوجود- من حيث هو وجود- هل هو فطرى، أم لا؟

وقد ذهبت الفلاسفة إلى: أن العلم به فطرى. محتجين على ذلك بوجوه:

الأول: أنه لو كان العلم به نظريا؛ فما به تعريفه: إما أن يكون وجودا، أو لا يكون وجودا.

فإن كان الأول: ففيه تعريف الشيء بنفسه؛ وهو تعريف الوجود بالوجود؛ وهو ممتنع.

وإن كان الثانى: ففيه تعريف الوجود، بعدم الوجود؛ وهو ممتنع أيضا.

الثانى: هو أنّ العلم باستحالة اجتماع الوجود والعدم في شيء واحد، من جهة واحدة؛ بديهى. ولا يجد عاقل من نفسه عند عدم أضداد العلم: من النوم، والغفلة، والذهول، وغيره؛ الخلو «1» عنه «1» ، ولو كان العلم بمفرديه: وهما الوجود والعدم، نظريا؛ لتوقف العلم بالنسبة بينهما على تحصيل العلم بهما بالنظر؛ وهو خلاف ما يجده كل عاقل من نفسه.

الثالث: هو أنّ كلّ عاقل، يجد من نفسه العلم البديهى بوجود ذاته، ومفهوم الوجود في الكلّ واحد؛ على ما سيأتى «2» ؛ فكان العلم بالوجود المطلق فطريا «3» .

وهو «3» بناء منهم على أن المفهوم من الوجود واحد في كل موجود، وأنه زائد على ذات الموجود.

(1) فى ب (لا يخلو عنه) .

(2) انظر ل 50/ ب وما بعدها.

(3) فى ب (نظريا وهذا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت