وهو غير صحيح على أصول أصحابنا، حيث اعتقدوا أن لفظ الوجود مشترك، وأن المفهوم منه «1» مختلف؛ لأن وجود كل شيء هو ذاته، وذاته وجوده على أصولهم، والذوات مختلفة؛ فكان «2» مفهوم الوجود مختلفا- على ما سيأتى/ تحقيقه «3» - وليس معنى عاما متحدا في كل موجود.
وعلى هذا: فمنه ما هو نظرى: كالعلم بمعنى النفس، والعقل «4» ، وغيره «4» . ومنه [ما هو] «5» فطرى: وهو ما كان من الذوات، والوجودات مبدأ للنظريات؛ على ما سلف «6» .
وعلى هذا الأصل، يمكن تخريج ما أورده من الحجج.
أما الحجّة الأولى: فلأن مفهوم الوجود، ليس معنى عاما مشتركا بين الذوات، حتى إذا قيل بتعريفه بما هو موجود، كان تعريفا للشىء بنفسه؛ بل لفظ الوجود مشترك بين وجودات مختلفة: بعضها فطرى، والبعض نظرى، وتعريف البعض بالبعض؛ لا يكون تعريفا للشىء بنفسه.
وأما الحجّة الثّانية: فلأنه أمكن أن يقال: إذا كان العلم ببعض الموجودات بديهيّا؛ كما سلف «7» ؛ فالعلم باستحالة الجمع بينه، وبين عدمه، هو البديهى الّذي لا يتصور خلو نفس العاقل عنه بتقدير عدم الأضداد، دون ما عداه. أما أن يكون هو الوجود المطلق العام فلا؛ لعدم تحققه في نفسه، كما يأتى.
وأما الحجة الثالثة: فمبنية على أنّ المفهوم «8» من «8» الوجود في الكل واحد؛ وهو ممتنع؛ كما يأتى «9» .
وإذا عرف ذلك فنقول:
مسمى الوجود: إما أن يكون بحيث يلزم المحال من فرض عدمه لذاته، أو لا يلزم المحال من فرض عدمه لذاته.
(1) فى ب (فيه)
(2) فى ب (و كان)
(3) انظر ل 50/ ب وما بعدها.
(4) فى ب (فى العقل وغيرهما) .
(5) ساقط من أ.
(6) انظر ل 4/ ب وما بعدها.
(7) انظر ل 4/ ب وما بعدها.
(8) ساقط من (ب) .
(9) انظر ل 51/ أ وما بعدها.